الحديث حديث علي - رضي الله عنه - هذا من طريق عبد الله بن لجي الحضرمي، عن أبيه، وعبد الله لا بأس به، وأبوه لجي الحضرمي قال في التقريب: مقبول، وعلى هذا يكون فيه بعض اللين من السند إذا كان مقبولًا.
ويمكن أن يتقوى على طريقة بعض أهل العلم إذا كان التابعي ممن عرف بوجوده في عهد الصحابة، وكان له ملازمة خاصة لبعض الخلفاء الراشدين في الخدمة والقيام على الأمر؛ لأنه يبعد مثل هذا أن يكون فيه ضعف، أو يكون محل تهمة، وهذه طريقة معروفة لكثير من أهل العلم يثبتون مثل هذه الأخبار التي تروى من هذا الطريق.
لكن المعنى الذي دل عليه لا بأس به، وجاء في معناه أخبار، وهو أن مثل هذا لا بأس به؛ لأنه موضع الحاجة " كان لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدخلان فإذا جئت تنحنح لي " يعني يتنحنح، وجاء في رواية أنه يسبح، فإن كان في صلاة رجع؛ لأنه كان يأتيه.
قال: " كانت لي منزلة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست لأحد غيري، وكنت آتيه كل سحر، فإذا أتيت وهو يصلي تنحنح لي فرجعت، وإن كان في غير صلاة دخلت " يعني أنه أذن له فدخل، أذن له بالكلام، وهذا لا بأس به أن يتنحنح في صلاته للحاجة، أن ينبه من دخل أو يكون علامة بينه وبين من يأتي بأن يدخل إذا سمع نحنحته وهو في الصلاة.
والأفعال هذه للمصلحة وللحاجة حتى لا تفوت عليه مصلحة الصلاة، ولا تفوت عليه مصلحة من يأتي إليه ويريد زيارته، أو بينه وبينه عمل، فقد يريد أن يصلي في هذا الوقت، ويأتي إنسان وهو يصلي فيريد أن يشغل وقته بالصلاة، فيجمع بين المصلحتين بأن يصلي، وإذا جاء إنسان وطرق عليه الباب يقول: إذنك أن أتنحنح، أو يرفع صوته مثلًا بالقراءة، أو ما أشبه ذلك، الأمر واضح ما فيه إشكال.
وكذلك كما جاء في هذا الخبر أنه يتنحنح له، وفي هذا بيان أن مثل هذا ليس من الكلام المنهي عنه في الصلاة، وقد جاء في سيرته -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على أنه يسر في كثير من هذه الأمور لأجل مصلحة الصلاة، وربما عمل بعض الأعمال.