تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطرف هذا تابعي ثقة، من كبار التابعين من الثاني، وأخوه يزيد بن عبد الله، وأبوهما عبد الله بن الشخير، عامري من مسلمة الفتح - رضي الله عنه - وبهذا لا بأس من البكاء في الصلاة، وأخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يبكي في صلاته، ولصدره أزيز كأزيز المرجل، يعني كالقدر الذي اشتد غليانه بما فيه، له صوت بلفظ كصوت الرحى، يعني التي تطحن.

وأن هذا ما يبطل الصلاة؛ بل هو ربما مطلوب كنوع من الخشوع؛ خشوع وخضوع لله - عز وجل - بتلاوة آياته، وذكره -سبحانه وتعالى- فثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنها أخبرت، أو قالت لحفصة: قولي للنبي -عليه الصلاة والسلام- " إن أبا بكر رجل رقيق يبكي متى ما صلى، لا يسمع الناس من البكاء " دل على أنه كان يبكي، وهذا في عهده -عليه الصلاة والسلام- وصلى عمر - رضي الله عنه - وبكى حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف في وقائع عدة.

والصواب قول من قال: إنه لا بأس به؛ بل هو أمر مطلوب؛ لكن على وجه لا يكون فيه إزعاج، أو يكون نوعا من الصياح والعويل، هذا فالمطلوب البكاء لا البكا بالمد، البكاء وإن كان معه شيء من النحيب لا بأس؛ لكن الصراخ والعويل لا، ليس من هديه، وليس من سنته -عليه الصلاة والسلام-.

وقال بعض أهل العلم: إنه إذا خرج منه حرفان بطلت صلاته، وهذا هو قول الشافعي، أو قول أصحابه، وهذا قول ضعيف، ولا يؤثر سواء خرج منه حرفان، أو أكثر ما دام أنه بسبب البكاء، وعن طريق البكاء.

وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه -عليه الصلاة والسلام- قال في الصلاة: " أف أف " رواه النسائي وغيره، وإسناده جيد في صلاة الكسوف، فهذا يدل على أن هذا لا بأس به، ولو خرج منه حرفان أو أكثر إذا كان بسبب الخضوع والخشوع في الصلاة.

التنحنح في الصلاة

وعن علي - رضي الله عنه - قال: " كان لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدخلان، وكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي " رواه النسائي وابن ماجه.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٩٢