تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقدم أبو بكر فصلى بالناس، فلما كان في الصلاة جاء -عليه الصلاة والسلام- وشق الصفوف حتى كان في الصف الأول، فأكثر الناس التسبيح والتصفيق، ثم لما أكثروا التصفيق التفت أبو بكر فرأى النبي -عليه الصلاة والسلام- خلفه، فأشار -عليه الصلاة والسلام- أن مكانك -يعني الزم مكانك- فرجع القهقرى - رضي الله عنه - ثم تقدم -عليه الصلاة والسلام- فصلى بالناس، فقال: ما لكم أكثرتم التصفيق أو التسبيح، من نابه شيء فليسبح الرجال، وليصفق النساء، ثم قال: ما منعك يا أبا بكر أن تصلي حيث أمرتك؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ".

علم أن هذا الأمر على سبيل التكريم له، وليس أمرا ملزمًا، فلهذا لم يثبت في محله بل رجع - رضي الله عنه - ففي هذا دلالة على أن التسبيح هو شعار الرجال حينما يحصل في الصلاة شيء من الخطأ فيها، فيسبح يقول: سبحان الله، هذا هو المشروع، والنساء التصفيق.

والصواب فيه سواء كن مع الرجال، أو كن وحدهن حتى ولو كان في مجمع النساء، أو كان النساء يصلين وحدهن فإنهن يصفقن لا يسبحن، المرأة عورة وفتنة فلا تتكلم بالتسبيح؛ بل تصفق، ثم هذا قاعدة في التسبيح للرجال، وأن التصفيق للنساء، وأن التصفيق للرجال أمر منهي عنه؛ بل هو محرم عند أهل العلم، وأن التصفيق ليس من شأن الرجال في أي أمر من الأمور، ولا يصفق الرجال؛ ولأنه في الحقيقة نوع من العبث في حق الرجال.

ولهذا لما احتاجت المرأة إلى التنبيه شرع لها التصفيق تحصيلًا للمصلحة، ودرءا للمفسدة، هذه قاعدة الشرع في الأشياء التي تربو مصالحها على مفاسدها يقررها ويثبتها وهي من شرع الله وهي من دين الله فلهذا التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.

البكاء في الصلاة

وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٩١