تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله: " أمرنا بالسكوت " يعني في الصلاة، فيلزم منه تحريم الكلام، يعني الكلام الذي ينافي الصلاة، بخلاف الكلام من قراءة القرآن وذكر الله، فهذا أمر مطلوب، ومنه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب.

" يكلم أحدنا صاحبه بحاجته " كانوا في أول الأمر يتكلمون يكلم كل منهم صاحبه، أو أحدهم يكلم بعضهم بعضًا؛ لكن هذا يظهر في بعض الأشياء ليس في كل شيء؛ إما بالسلام، أو يسأل الصلاة مثلًا متى أقيمت مثلًا، أو يسأل كم بقي من الصلاة، هذا فيما يظهر، والله أعلم، كما قاله بعض أهل العلم.

ثم أمروا بالسكوت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)﴾ وثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: " كنا نكلم النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل أن نذهب إلى النجاشي، ثم لما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علَيَّ السلام، فقال: إن في الصلاة لشغلا " الصلاة فيها شغل عن غيرها، ثم جاء في الحديث الآخر؛ حديث جابر وغيره أنه رد السلام إشارة -عليه الصلاة والسلام-.

فالكلام في الصلاة عمد مبطل لها بإجماع أهل العلم، إذا تكلم فيها عمدًا فإن صلاته باطلة، الكلام الذي ينافيها مخاطبته لغيره فهذا صلاته باطلة، ولهذا قال: فأمرنا بالسكوت، فمن تكلم بما ينافيها فقد خالف الأمر بذلك في الآية، وفي الحديث فيكون فعله باطلًا، أو يكون الكلام مبطلًا لصلاته.

ماذا يصنع من نابه أمر وهو في الصلاة

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء " متفق عليه، زاد مسلم "في الصلاة".

هذا الحديث كقاعدة في هذه المسألة التسبيح والتصفيق، التسبيح للرجال، وقد جاء معناه في الصحيحين من حديث سعد بن سهل الساعدي أبي العباس - رضي الله عنه - وهو: " أنه لما ذهب -عليه الصلاة والسلام- ليصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر، فقال بلال لأبي بكر: أتصلي؟ فقال: نعم، أو قال: إن شئت فصل.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٩٠