تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاجعل اسمها ضمير الشأن، يقول: إن اسمها ضمير الشأن، أو ضمير القصة، أو ضمير الحكاية، أو ما أشبه ذلك من عبارات.

كأنه يقول: إنه الشأن كنا نتكلم في الصلاة، فالضمير هذا هو اسمها مبني على الضم في محل نصب، وكنا نتكلم اسمها، وخبرها الجملة كان مع اسمها، وخبرها هو خبر إن هذه، فالضمير هو اسمها مبني على الفتح في محل رفع، "لنتكلم" فعل وفاعل، فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، وجملة كان واسمها وخبرها في محل رفع خبر إن المخففة من الثقيلة.

فقوله: " إن كنا لنتكلم " يعني إخبار بأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة، يعني في أول الأمر " إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)﴾ فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام " ولهذا قال: اللفظ لمسلم؛ لأن لفظ البخاري " فأمرنا بالسكوت " يعني أمرنا بالسكوت يدل على المقصود، " ونهينا عن الكلام " زيادة بيان وإيضاح.

وهذا متعلق بقاعدة يقولون: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده، فيستدل بعضهم من قال: إن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده بمثل هذا الحديث؛ لأنه قال: ونهينا عن الكلام، فلو كان الأمر بالشيء نهي عن ضده لاكتفى بقوله: لأمرنا بالسكوت؛ لكن هذا من باب البيان، وزيادة الإيضاح، والتحقيق في هذا الأمر بالشيء نهي عن ضده بطريق الالتزام لا بطريق القصد.

فلو أن شخصًا قال لشخص: قم، قم واقفا يعني، فهو أمره بالقيام واقفًا، وأمره بالقيام في الحقيقة نهي له عن الاضطجاع، ونهي له عن الجلوس، أو الاحتباء، أو غير ذلك من أنواع الحركات، أو الهيئات التي تخالف القيام، وهو في الحقيقة لم ينهه عن هذه بالقصد، إنما نهاه عن طريق الالتزام، يلزم من أمره لك بالقيام ألا تأتي بهذه الهيئات، فكذلك الشارع إذا أمر بشيء فإنه نهيٌ عن ضده بما يكون منافيًا لوجود ما أمرك، وتحقيق ما أمرك به.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٨٩