تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ودل النص على أن من أكل ناسيًا قال -عليه الصلاة والسلام-: "من نسي" في حديث أبي هريرة في الصحيحين: " من نسي فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " عند الحاكم بإسناد صحيح " فلا قضاء عليه ولا كفارة " إلى غير ذلك.

فهذه نصوص مع عموم الأدلة في رفع الجناح والخطأ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ﴾ فهذه أدلة عامة، وهذه أدلة خاصة، كلها تدل على أنه لو وقع على سبيل الخطأ، أو على سبيل الجهل فإنه معذور.

لكن إذا كان على سبيل الجهل، وهو مثله يجهل هذا الشيء فإنه لا شيء عليه، وإن كان فيه إعراض عن العلم وابتعاد، فإنه قد يكون آثمًا بإعراضه، فيكون فيه تفريط لعدم معرفته بالحكم الشرعي مع تمكنه من معرفته وتيسره له، الصحابة ثبت في الصحيحين لما أكلوا وشربوا بعد طلوع الفجر لم يؤمروا بقضاء الصوم، إلى غير ذلك من وقائع عدة عنه -عليه الصلاة والسلام-.

بل أمر أعظم تلك المرأة التي قالت: لما كان ينزل معها دم الاستحاضة ما كانت تصلي، ومضى عليها مدة طويلة، فعلمها -عليه الصلاة والسلام- أنه ليس بحيض؛ هو استحاضة، ولم يأمرها بقضاء ما مضى، والصلاة أعظم وأعظم.

قال: وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أنه قال: " إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)﴾ فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام " متفق عليه، واللفظ لمسلم.

زيد بن أرقم أنصاري خزرجي - رضي الله عنه - قال: " إن كنا لنتكلم " هذه "إن" يقولون عنها: إنها المخففة من الثقيلة بخلاف إن النافية، ولهذا يأتي معها اللام الفارقة حتى تفرق بينها وبين إن النافية، وهذه في قوله: " إن كنا لنتكلم " إثبات للكلام وهي عندهم يجوز إعمالها، ويجوز إهمالها، فإذا أردت إعرابها عند الإعمال

شرح البلوغ · الصفحة ٧٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٨٨