تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكما أنه عليه أن ينتبه إذ دخل الموضع الخاص للصلاة، فكذلك الساحة التي تكون من مصالح المسجد للحاجة إليها، فحكمها حكم المسجد في جميع الأحكام، فأمر -عليه الصلاة والسلام- قال: " فليمسحه ثم ليصل فيهما ".

تطهر النعل بالدلك في التراب

ثم ذكر المصنف -رحمه الله- حديث أبي هريرة قال:

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب " أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان.

وهذا الحديث حديث جيد، جاء من رواية الأوزاعي قال: نبئت عن سعيد بن أبي سعيد عند أبي داود، ورواه أبو داود من طريق آخر، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، وهذا سند جيد.

فتبين في الرواية الثانية أن المبهم في الطريق الأول هو محمد بن عجلان المدني، وهو لا بأس به في درجة الحسن، وروى له أبو داود شاهدا من حديث عائشة أيضًا، قال بمعناه، ولم يذكر لفظه، وفيه ما سبق أن الطهور التراب " إذا وطئ أحدكم بخفيه الأذى فطهورهما التراب ".

الطهور بالفتح ما يتطهر به كالتراب والماء، والطهور بالضم هو الفعل، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- " الطهور شطر الإيمان " وقيل بالعكس، وقيل: هما واحد؛ لكن المشهور التفريق، وأنه بالضم الطهور هو للفعل لأفعال الوضوء، والطهور بالفتح هو المعد للطهارة، فالماء الذي تعده للطهارة التراب الذي تعده للتطهر هذا يسمى طهورا، ونفس أفعل الوضوء من المضمضة، والاستنشاق، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، والرجلين بالماء، هذا هو الطهور.

" فطهورهما التراب " ففيه بيان أن التراب مطهر، وهذا هو الصواب؛ لأنه مطهر لأسفل الخف، مطهر أيضًا لثياب المرأة إذا مشت في مكان، ثم جاءت مرت بمكان آخر فإنه يطهرهما بعده، ولقد جاء في أخبار عدة عنه -عليه الصلاة والسلام-.

واختلف العلماء فيما يحصل به التطهير من النجاسة، فذهب الأكثر وهم الجمهور إلى أنه لا يكون إلا بالماء، وأن ما سوى الماء لا يحصل الطهارة به، وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد -رحمه الله-.

وذهب آخرون وهو قول أبي حنيفة إلى أن هناك مطهرات أخرى كالتراب، مثلما جاء في بعض الأخبار، وهذا هو الصواب، فالتراب مطهر، ولهذا قال: " فطهورهما التراب " وقال في حديث تلك المرأة التي سألت أم سلمة، قالت: " إني أطيل ذيلي فأمر بمكان نجس؟ فقالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذه بتلك " يعني المكان الطيب يزيل ما علق به من النجاسة.

ورواه بطريق آخر أيضًا، وقال: " يطهره ما بعده " وفي الحديث الذي سبق أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ " وتبول، قال: ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك " فيه بيان أن الطهارة تحصل بغير ذلك.

وأجمع العلماء على أن الخمر إذا تخللت بنفسها فإنها تكون طاهرة؛ لأنها انقلبت بفعل الله - عز وجل - وليس بسبب العبد وفعل منه، بالتحريك لها، أو تقديم، أو وضعها في الشمس، فتبين أن الطهارة تحصل بغير الماء، فلهذا فإن التطهير يكون بالتراب.

ولهذا قال: " وطهورهما بالتراب " " يطهره ما بعده " وفيه بيان أن الأصل يعني أنه ما يمر به، وما يكون في طريقه فالأصل فيه الطهارة حتى يعلم النجاسة، في هذه الحال يزيل النجاسة التي علقت بخفه، أو حذائه إذا أراد دخول المسجد بحذائه.

النهي عن الكلام في الصلاة

وعن معاوية بن الحكم هذا هو السلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " رواه مسلم.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٨٦