رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك "؛ لأنه بمضي الزمن والمدة ومرور الشمس والرياح والهواء فإنها تطهر هذه على الصحيح، وتزول النجاسة.
فإذا كان فهو مزيل للنجاسة بنفسه، ومزيل للنجاسة، يعني التراب؛ تراب الأرض مزيل للنجاسة عن نفسه بما يقع فيه، ومزيل للنجاسة عن غيره، كتطهير النعل والذيل، يعني الذيل في حق المرأة، لما قال: " يطهره ما بعده " وفي لفظ " هذه بهذه " فإذا كان المسجد مفروشًا ففي هذه الحال ربما ترتب على دخول المسجد ترتب؛ إما تنجيس، أو تقذير بما يعلق من التراب والأوساخ.
والمشروع في المساجد تنظيفها وتطيبها وتطهيرها، كما في حديث عائشة عند أبي داود بإسناد جيد أنه -عليه الصلاة والسلام- قال، أو أنه أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب، وثبت في الحديث الصحيح في البخاري تلك المرأة التي كانت تقوم في المسجد تنظفه حتى فقدها النبي -عليه الصلاة والسلام- فسأل عنها، وقيل: توفيت، فقال: " دلوني على قبرها فقام وصف عليه، وصف أصحابه خلفه، ثم صلى عليها -عليه الصلاة والسلام- على قبرها ".
فلهذا ليست مراعاة الزينة في الصلاة بلبس النعل بأولى من مراعاة المسجد من جهة تنظيفه، وعدم وقوع الأذى فيه، ربما كان ترابًا وغبارًا خاصة أن المسجد حق للجميع إذا كان مفروشًا، ثم وجود القذى والأذى والقذر فيه يزيده بخلاف وجود التراب، فإن وجود التراب يطهره، أما وجوده على البسط فإنه يمتد، وربما أعقبه رائحة خاصة إذا علق بالقدم شيء أو بالنعل شيء، ولم ينتبه له.
فالمقصود أن هذا هو الأصل ما لم يعرض عارض من وجود شيء يمنع في فرش المساجد أو غيرها، وإلا هذا هو الأصل، وهذا هو القاعدة؛ لكن ربما في مثل هذه الأحوال فالأدلة يبين بعضها بعضا.
فالرسول -عليه الصلاة والسلام- أمر من جاء إلى المسجد أن ينظر في نعليه، ومما ينبغي التنبه له أيضًا أن كثيرا من المصلين يدخل المسجد في ساحته بنعليه، ويضعها مثلًا في المكان المخصص لها داخل المسجد، ويكون ساحة تابع المسجد، وداخل المسجد، وهذه حكم المسجد، ومع ذلك يدخل بنعليه، ولا ينظر فيهما، ولا يمسحهما، فأقل الأحوال أن يمسحهما بالتراب؛ لأن الساحة التي تشمل الساحة المحيطة بالمسجد والسور المحيط بالمسجد داخل في مسمى المسجد.