الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذرًا فليمسحه، وليصل فيهما " أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.
أبو سعيد هو الخدري - رضي الله عنه - اسمه سعد بن مالك، وحديثه هذا هو الذي في قصة جبريل -عليه الصلاة والسلام- لما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبره أن في نعليه أذى أو خبثا، كما في الرواية الثانية " فخلع -عليه الصلاة والسلام- نعليه، وخلع الصحابة نعالهم، ثم سألهم: لماذا خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: إن جبريل جاءني فأخبرني أن فيهما قذرا، ثم قال: لهم -عليه الصلاة والسلام-: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى أو قذر فليمسحه، وليصل فيهما ".
وهذا هو السنة، وهذا حديث حديث صحيح، كما صححه ابن خزيمة -رحمه الله- وفيه مشروعية الصلاة بالنعلين؛ لكن على من أراد أن يصلي في نعليه أن ينظر فيهما، وإن كان هنالك أذى فليمسحه بالتراب، هذا هو المشروع في حق من جاء إلى المسجد، وإن لم يصل فيهما فلا شيء في ذلك.
وقد جاء في حديث شداد بن أوس أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم " ففيه زينة من جهة لبس النعل، وفيه مخالفة لليهود، وهذا إذا لم يكن في لبس النعل يترتب عليه مفسدة أخرى مثل تقذير المسجد، أو تنجيسه، وهذا لما كانت المساجد مفروشة بالحصى والتراب، ولم تكن مفروشة بالمفارش والبسط، فإن التراب يزيل الأذى؛ بل يطهر كما سيأتي في حديث أبي هريرة، وفي غيره أن التراب لهما طهور، يعني للنعلين.
فإذا كان طهورا لهما فكذلك هو طهور لهما بتراب المسجد، ولذا ثبت في الحديث المعلق عند البخاري، ووصله أبو داود -رحمه الله- أن ابن عمر قال: " كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد