الحاجة عليها، فإنها من الملاعن " عند أحمد، وجاء أيضًا من حديث ابن عمر عند ابن ماجه، فهما شاهدان في هذه الرواية في النهي عن الصلاة على قارعة الطريق.
وربما أيضًا قارعة الطريق تكون محلًّا لسير الهوام والسباع خاصة الحشرات؛ وذلك لأنه تقصد المواضع السهلة، والطرق التي تكون الطريق فيها مناسبا فتسير فيه، فربما سارت في هذه الطرق؛ لأنها معبدة، ولأن الهوام والحشرات أيضًا تجانسها الشياطين، ربما كان لأجل هذا المعنى، وربما كان لأجل أن يتأذى هو، أو يؤذي غيره بمضايقته في هذا الطريق، فلا يصلى في قارعة الطريق كما أنه لا يبات عليها، وقارعة الطريق وسطه، وهذا يبين أن جوانب منه الأمر فيه أخف، والحمام سبق في حديث أبي سعيد الخدري.
ومعاطن الإبل جاء في حديث لأبي سمرة، وحديث البراء بن عازب، وفي حديث أبي هريرة وعبد الله بن المغفل المزري، " أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الصلاة في معاطن الإبل " وفي بعضها " مبارك الإبل " وفي بعضها "مرابط" أو "المرابط" جاءت في غيرها "المعاطن" و"المبارك" ورخص في الصلاة في مرابط الغنم، فلا يصل في معاطن الإبل.
واختلف في معاطنها: هل هو قبل شربها، أو بعد شربها؟ والأظهر أنه في المواضع التي تجلس فيها، ومن باب أولى المواضع التي تبيت فيها، فالمواضع التي تجلس فيها للشرب فإنها منهي عن الصلاة فيها، وكذلك من باب أولى المواضع التي تبيت فيها فلا يصلى فيها.
وجاء تعليلها في حديث البراء بن عازب " أنها خلقت من الشياطين " فلا يصل في معاطنها، ولا في مباركها، وفوق ظهر بيت الله تعالى؛ لأنه الذي يصلي فوق ظهر بيت الله؛ لا يصلي إلى .. لا بد قبلة، فإذا كان فوق ظهر بيت الله فإنه ليس في اتجاه القبلة، يصلي إلى هوى، لا بد أن يكون له قبلة، فلا يصلى فوق ظهر بيت الله تعالى، وذلك أنه لا بد أن يكون له قبلة.
وهذا موضع فيه اختلاف بعضهم، قال: إذا كان أمام الشيء فوق ظهر البيت مثلًا، إذا كان فوق ظهر البيت مثلا شيء مثبت فيه من لبن، أو حجر شيء مثبت فيه، فإنه يصلي إليه، أما إن شيء غير مثبت فلا يصل فيه، فلا يصل إليه.
والمسألة موضع نظر هل تصح الصلاة، أو لا تصح الصلاة عليه؟ الله أعلم، وهذا