المواطن التي نهى عن الصلاة فيها
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحَمَّام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله " رواه الترمذي وضعفه.
حديث ضعيف برواية زيد بن جبيرة الأنصاري، عن داود بن حصين، زيد بن جبيرة، هذا متروك، وقد روى ابن ماجه أيضًا من طريق ضعيف، فالحديث ضعيف؛ لكن ما جاء فيه من النهي مواضع جاء في بعضها النصوص، وبعضها في معنى النصوص.
فالمزبلة لا يصلى فيها؛ لأن المزبلة موضع للأذى والقذر، وربما كان فيها شيء من النجاسات، وهي في معنى الحمَّام وأشد، فإذا كان الحمَّام لا يصلى فيه، فالمزبلة أيضًا؛ لأن الأظهر -والله أعلم- أن العلة هي وجود الشياطين، فالإنسان يبتعد عن مواضع الشياطين.
والشياطين دائمًا تقصد المواضع التي تهجر وتترك ويبتعد عنها، أو المواضع التي يكون فيها صخب ولغط كالأسواق، ولهذا أخبر -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي هريرة عند مسلم أن " خير بقاع الأرض المساجد، وشر بقاعها الأسواق " ويروى في حديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " لا تكن أول داخل إلى السوق، ولا آخر من يخرج منها، فإن الشيطان فيها باض وفرخ، وبها ينصب رايته ".
وما أدري عن صحته؛ ولكن دل عليه حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام- أخبر أن هذه شرار البقاع، فلهذا ... لكن ليس معناه أن الصلاة لا تصح فيها؛ بل يسن ذكر الله فيها؛ لوجود الغفلة، ولهذا مواطن الغفلة يشرع فيها ذكر الله، وحالات الغفلة يشرع فيها ذكر الله.
فالشاهد أن الشياطين تقصد هذه المواضع، ولهذا المزبلة والمجزرة في حكم الحمام أو أشد، والمقبرة تواترت بها الأخبار عنه -عليه الصلاة والسلام- في النهي عن الصلاة فيها.
" وقارعة الطريق " هذا ورد فيها من حديث جابر، من حديث ابن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إياكم والجواد بالطريق، أو التعريس على الجواد في الطريق، فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء