أراد أن يتنفل، ورواية أبي داود هذه سندها جيد، وهو أنه عند ابتداء الصلاة كان يتوجه إلى القبلة، فعلى هذا، وهو من فعله -عليه الصلاة والسلام-، يقال: يستحب أن يبتدئ إلى القبلة أول ما يصلي يتجه إلى القبلة، هذا هو الأفضل، وإلا لا يجب لا يجب؛ لأنه هذا هو الغالب من فعله كما نقل في هذه الأخبار الصحيحة، وهذا نقل عند أبي داود من فعله -عليه الصلاة والسلام- ويكون الأولى أن يتجه إلى القبلة، لكن ليس بواجب عليه.
ثم بعد ذلك يصلي حيث وجه ركابه كما في خبر عنه -عليه الصلاة والسلام- فلو أنه مثلا صلى إلى جهة الشرق، ثم انحرف إلى جهة اليمين، ثم انحرف إلى جهة الشمال، وهكذا حتى دار من جهة التي فيها لا بأس في ذلك إلى جهة سيره، فقبلته جهة سيره، ولا يجب أن ينحرف عنها، لا يجوز أن ينحرف عن جهة سيره إلا إذا كان انحرافه لأجل سيره ولأجل مقصده فهي قبلته.
الصلاة في المقبرة والحمام
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أبو سعيد الخدري هو سعد بن سنان كما سبق من الخدر بطن من الأنصار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه الترمذي وله علة.
الحديث علته أنه رواه بعضهم مرسلا من رواية أبي نضرة، والصواب أنه متصل، وصححه جمع من أهل العلم، وإسناده صحيح، وفيه أن الأرض كلها مسجد أو الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، والمقبرة لا يصلى فيها، والمقبرة ليست جمع قبر، ما يقبر فيه خلافا لما قاله بعضهم، أنه إذا كان فيها قبر أو قبران، فإنه يصلى فيها حتى تكمل القبور ثلاثة فأكثر.
والصواب أن كلما موضع قبر فيه فهو مقبرة، وإن كان فيه قبر واحد، فلا يصلى في المقبرة، ولا يصلى إليها كما سيأتي في حديث: " والأرض كلها مسجد إلا المقبرة " فمن صلى في المقبرة، فلا تصح صلاته، والعلة هو خشية الشرك؛ لأنه ذريعة أو وسيلة إلى عبادة القبور، وسؤال أهل القبور، وإن كان يقول: لا يسأل نقول: نعم إنها ذريعة، والشارع جاء بسد الذرائع والوسائل، وهل عبادة الأصنام إلا بداية لتعظيم