تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث لو لم يثبت فالمعنى يدل عليه من عموم الأدلة، وأن من أشكلت عليه القبلة، فإنه لا يجوز له أن يتأخر حتى يتبين له القبلة، لا يدري متى تتبين، وقد يخرج الوقت، فيجب عليه أن يجتهد، وينظر؛ ولهذا الصحابة اجتهدوا -رضي الله عنهم- بالاجتهاد في هذه الحال، فيجتهد في أمر القبلة، أين هي؟ فإذا اجتهد فقد أدى ما وجب عليه.

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا﴾ وقال -عليه الصلاة والسلام-: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " فالواجب عليه في القبلة أن يجتهد في القبلة أين جهة القبلة؟.

فإذا اجتهد فتبينت جهة القبلة أو غلب على ظنه أنها جهة القبلة صلى إليها، فإن اختلف اجتهاده في صلاته انصرف، وهكذا لو اختلف أكثر من مرة، فإذا صلى تمت صلاته، ولله الحمد، وصلاته تامة، ولا إعادة عليه.

ما بين المشرق والمغرب قبلة

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما بين المشرق والمغرب قبلة " رواه الترمذي، وقواه البخاري.

هذا الحديث رواه الترمذي من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، ورواه أيضا من طريق آخر أقوى منه، ولهذا قواه البخاري، والطريق الثاني جيد، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " وشاهده ما رواه السبعة عن أبي أيوب - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا " يعني: لأهل المدينة ومن كان على سمتهم، قال: " شرقوا أو غربوا " أمر من أراد أن يقضي حاجته ألا يستقبل جهة القبلة، فدل على أن القبلة تشمل الجهة كلها؛ ولهذا قال: " شرقوا أو غربوا ".

شرح البلوغ · الصفحة ٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٧٧