ولا يصح؛ لأنه الأصل: " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " مع أنها باطلة، " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " هذا هو الأصل، لكن أشكل هذا عند بعض أهل العلم أنه جاء ببعض الأخبار نفي القبول مع ثبوت الصحة، مثل: نفي قبول صلاة العبد الآبق، " أيما عبد أبق من مواليه لا تقبل له صلاة حتى يرجع " وفي شأن حديث عبد الله بن عمرو في شارب الخمر أنه " لا تقبل له صلاة أربعين صباحا "
وما جاء في معنى هذه الأخبار مما فيه نفي القبول مع إثبات الصحة، بعضهم أخذ بظاهر الأخبار، وقال: إنها باطلة، وإنها لا تصح لعموم الأخبار التي جاء بها نفي القبول.
والأقرب في مثل هذا أن ينظر في نفي القبول للخبر، إن كان نفي القبول قارنته معصية، فإن نفي القبول لا يدل على نفي الصحة، وإن لم تقارنه معصية، فإنه يدل على عدم الصحة، فقوله: " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث " فإنها لا تصح صلاة من صلى محدثا؛ لأن الحدث ليس بمعصية. وكذلك: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "
فالمرأة لها أن تكشف عن رأسها عند محارمها، فليس بمعصية إذا لم يكن من يجب أن تستتر عنه، فهذه ليست معصية في نفسها، فمن لم يوجد فيه هذا الشرط، فإنه لا تصح عبادته، أو لا يصح ما نفي أو ما علق عليه الخبر في هذين الخبرين، وإن كان قارنته معصية، فإن القبول لا يدل على نفي الصحة، بل يجتمع الإجزاء مع نفي القبول، فيقال مثلا: في حق الآبق لا يقبل الله له صلاة " أيما عبد أبق من مواليه فلا تقبل له صلاة حتى يرجع " فهذا النفي لأجل معصيته، وكونه فر من أسياده، وكذلك شارب الخمر، لا تقبل له صلاة لأجل معصيته أربعين صباحا، في هذه الحال نقول: آثم هو آثم بفعله هذا، ويجب عليه التوبة والإقلاع والرجوع من هذه المعصية، فإن أصر على هذه المعصية، فإن صلاته في خطر فهي تجزئ وتبرأ ذمته، ولا يؤمر بإعادة الصلاة، لكنه لا يثاب عليها، لا يثاب على هذه الصلاة لما قارنته من المعصية، وربما قارنها مثلا معاص أخرى، وأدت إلى أن الصلاة لا ثواب فيها أصلا.
وربما قارن هذه المعصية شيء من الطاعات ومن الأعمال، ويكون له شيء من الإثابة بقدر ما تقرب به، وعبد الله به؛ فلهذا ما جاء فيه النفي الأصل فيه أنه لا يترتب أثره عليه، وأنه لا تقبل منه هذه العبادة