تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنها إذا كانت لا تقبل، فإنها لا تصح، وهذا كله من باب الجمع بين الأخبار، وذكره جمع من أهل العلم حتى تتفق الأخبار في هذا الباب.

أن صلاة الحائض بخمار هذا هو شرط لصحة الصلاة؛ فالحائض لا تصلي الصلاة إلا بخمار، والخمار ما يغطي الرأس والعنق، لو صلت كاشفة، وهي بالغة، فإنها لا تصح صلاتها، وهذا للحرة بإجماع أهل العلم، فعليها أن تستر شعرها، وأن تستر العنق، وما يليه ثم تصلي.

أما الأمة فالجمهور على أن عورتها كعورة الحرة، وذهب مالك إلى أنها تكشف رأسها، وما يبدو غالبا من أطراف القدمين واليدين هذا الأظهر، وهو الصواب أنها ليست كالرجل حتى، ولو كانت أمة، فلا ينبغي أن يقال: إن امرأة إن عورتها كعورة الرجل ... .

ولا شك أن هذا القول ربما قيل ببطلانه، ولا يقال: إن لها أن تكشف ما يكشف الرجل، فالصواب أنها وسط بين عورة الحرة وعورة الرجل، فلا تكشف رأسها على وجه لا يكون فيه فتنة؛ ولهذا قال العلماء: إذا كان فيه فتنة وجب عليها أن تستتر، واستدلوا له بما ثبت في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه لم يعلموا هل صفية مما اصطفى، هل هي من زوجاته، أم مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إنه إن حجبها فهي من أزواجه، وإن لم يحجبها، فهي مما ملكت يمينه.

فكان هذا أمرا معروفا عندهم أن الإماء لم يكن يتقنعن، وكذلك عمر - رضي الله عنه - أمر تلك الأمة لما كانت تقنعت، أي لكاع تتشبهين بالحرائر، وكل هذا لما كان لم يكن فتنة، وهو الشرط؛ ولهذا يقول كثير: من أهل العلم من يقول: إن وجه الحرة ليس بعورة، فهم يقولون ذلك على وجه لا تكون فيه فتنة، أما إذا كان ليس فتنة، فإنه يجب عليها أن تستتر، ولا يجوز لها أن تظهر ما فيه فتنة، يجب عليها ذلك.

فهذه أمور يراعونها حينما يقولون: إن هذه ليس بواجب، أو هذا ليس بحرام لعموم الأدلة في مثل هذا الباب إلا ما جاء مناقضا لأصول أخرى، وذريعة إلى أمور محرمة، فالقاعدة أن ما كان وسيلة إلى أمر محرم محرم، وهذا جار في أمور كثيرة ليس خاصا بهذا الباب، وستر المرأة، وهو حجاب المرأة وغيره في أمور كثيرة، قد يكون الشيء مباحا، ويحرم إذا تذرع الإنسان، واتخذه وسيلة لأمر محرم، فعلى هذا يكون حكمه التحريم بما قصد به، وكان ذريعة إليه.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٧١