وهذا دليل لما قاله أهل العلم: أن "عسى" من الله واقعة، وقال بعضهم: "عسى" من الله واجبة، ولذا قال: " الذي وعدته " لأنه قال: "عسى" " وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد " فجميع ما يكون من إظهار شرفه في ذلك المقام من الشفاعة والسجود أمام الله - عز وجل - وكذلك ما يفتح عليه من الكلمات في ذلك المقام من الدعاء، الذي لا يعرف ذلك يقول: لا يعرفه ذلك الوقت، إنما يفتح عليه إذا سجد كله من إظهار فضله من إظهار شرفه وفضله -عليه الصلاة والسلام-.
وهذا الدعاء يشرع أن يقال عقب النداء، وإذا أذن المؤذن يشرع أولا إجابته، أولا يشرع الإجابة، ثم إذا فرغ المؤذن من النداء تقول: أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على نبينا محمد، رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، ثم بعد ذلك تقول: " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقاما محمودا الذي وعدته " ثم يدعو خمسة أمور: أولا إجابته، ثانيا الشهادة، شهادة الحق كما شهدها المؤذن، ثم بعد ذلك يدعو: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، ثم بعد ذلك هذا الدعاء: " اللهم رب هذه الدعوة التامة " ثم بعد ذلك تسأل وتدعو ربك.
ولهذا من حديث عبد الله بن عمرو أنهم قالوا: " يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا قال: قل كما يقولون فإذا فرغت، فسل "؛ ولأنه موطن عظيم بعد هذه الكلمات، فالدعاء له موقعه؛ لأنك تزلفت، وتقربت إلى الله، وتوسلت إليه بهذه المحامد العظيمة بإجابة المؤذن، ثم بشهادة الحق: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم بعد ذلك يخبر العبد برضاه بالإسلام وبالدين وبالرسالة، ثم هذا الدعاء وسؤال الوسيلة للنبي -عليه الصلاة والسلام- ثم بعد ذلك يدعو لنفسه، وأعظم ما يكون الدعاء موقعا وأقرب ما يكون من إجابة إذا سبقه مثل هذه الكلمات؛ ولهذا كان: " اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ".
كما جاء في حديث أنس وأبي بريدة لما سأل ذلك الرجل قال: " لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب " لأنه توسل إلى الله بهذه الكلمات العظيمة، وهذا ثبت أيضا من حديث عبد