وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة " أخرجه الأربعة.
الحديث رواه البخاري أيضا، وهذا مما يستغرب إن كانت النسخة مضبوطة مما يستغرب، كيف خفي عليه -رحمه الله- مع أنه حديث مشهور، ومعروف بين أهل العلم أنه من رواية البخاري، فهو قد أخرجه البخاري -رحمه الله- في صحيحه، وأخرجه الأربعة فقد أخرجه الجماعة إلا مسلما، يعني: الستة إلا مسلما، وفيه " قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة " هي كلمة التوحيد؛ لأن النداء كله توحيد من أوله إلى آخره.
وفيه النداء إلى الصلاة: " حي على الصلاة، حي على الفلاح " " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة " هي الصلاة التي يدعى إليها، والحاضرة بحسب الأذان، فإذا قال: حي على الصلاة، فإن كان إلى الظهر إلى الظهر، وإن كان إلى العصر إلى العصر وإلى المغرب إلى المغرب، وكذلك العشاء والفجر، فهي الصلاة الحاضرة: " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة " والوسيلة: الوسيلة هي أعلى درجة في الجنة، فنسأل الله له الوسيلة، وهي أعلى منزلة في الجنة، وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يرجو أن يعطى هذه الوسيلة، " ولا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ".
والفضيلة: الفضيلة فسرها بعضهم بالوسيلة، لكن الأظهر أنها فضل آخر غير الوسيلة، وهو ما يكون من إظهار فضله وشرفه -عليه الصلاة والسلام- في ذلك المقام، وفي قوله: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " فيفتخر بذلك أنه -عليه الصلاة والسلام- سيد ولد آدم في ذلك المقام، والنبيون كلهم تحت لوائه، وهو الذي يشفع " آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته " لقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾.