رواية الزهري، وهو مرفوع، له علتان ضعف الصدفي وانقطاعه، وموقوف على أبي هريرة، له علة واحدة، وهو الانقطاع بين الزهري وأبي هريرة، بكل حال الحديث ضعيف.
ولا بأس أن يؤذن، ولو كان على غير وضوء؛ لأن غاية الأذان أن يكون ذكرا من الأذكار، والقرآن أعظم، ومع ذلك لا تجب له الطهارة لقراءته عن ظهر قلب، لا يجب الوضوء لقراءة القرآن، فكذلك الأذان من باب أولى، لكن الأولى والأكمل أن يتوضأ؛ لأنه ذكر يشرع للمسلم أن يكون على طهر في حال ذكره.
ولهذا في حديث ابن عمر لما سلم، أو مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، كما في صحيح مسلم في رواية المهاجر بن قنفذ عند أهل السنن: أنه توضأ، ثم رد عليه السلام، وقال: " كرهت أن أذكر الله إلا وأنا على طهر " في السنة أن يكون على طهر، ولكن ليس بواجب.
من أذن فهو يقيم
وله عن زياد بن الحارث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ومن أذن فهو يقيم " وضعفه. ويعارضه حديث آخر، قال: ولأبي داود حديث عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته يعني: الأذان، وأنا كنت أريد، قال: فأقم أنت. وفيه ضعف أيضا. .
لأنه من رواية الإفريقي، الإفريقي هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف، فكلا الحديثين ضعيف، هذا من طريق الإفريقي، والثاني من طريق رجل يقال له: محمد بن عمرو ضعف، اختلف في نسبته أيضا، والمصنف -رحمه الله- أورد الحديثين، أحدهما يدل على أنه لا بأس أن يؤذن .. " من أذن فهو يقيم ".
والحديث الآخر قال: " فأقم أنت " وكلا الحديثين ضعيف، والأصل جواز هذا، والأولى أن من أذن فهو يقيم، ومن كان راكبا، فإن له إذا كان المؤذن راكبا، فإنه لا يفتئت أحد عليه إلا بإذنه كالإمام إلا إذا تأخر وغاب، فلا بأس بذلك، فلا بأس أن يؤذن إنسان، وأن يقيم آخر.
المؤذن أملك بالأذان