وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: " يا رسول الله، اجعلني إمام قومي فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا " أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم. .
عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه - جعله -عليه الصلاة والسلام- إمام قومه ومع أنه كان أصغرهم، لكن لرجاحة عقله ولدينه وصلابة دينه ولاه -عليه الصلاة والسلام-، أو جعله إماما، وهو قال: اجعلني إمام قومي فقال: اجعلني إماما.
وهذا الحديث حديث جيد رواه الترمذي وأبو داود، رواه الترمذي بطريق ورواه أبو داود بطريق آخر، وهو حديث جيد، وأصله وهو في صحيح مسلم كونه جعله إماما في صحيح مسلم، وبقية أو بكامله بتمامه عند أهل السنن كما ذكر المصنف -رحمه الله- إذ قال: " اجعلني إمام قومي قال: أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا " في أن الولايات الشرعية من كان فيه كفاءة لا بأس أن يطلبها إذا كان قصده وجه الله، وأن يكون من أئمة الخير والهدى، إذا كان فيه الكفاءة، وفيه النبل، وقصد بذلك المصلحة الشرعية؛ ولهذا جعله إمام قومه، قال: " واقتد بأضعفهم " يعني اجعله كأنه قدوة لك، وكأنك تقتدي به مع عدم مخالفة الصلاة، أو سنة الصلاة، وفي هذا مراعاة حال المأمومين، كما في حديث جابر الذي سبق معنا أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يراعي حالهم، فإذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، يعني في صلاة العشاء فيراعي حال المأمومين على وجه لا يكون فيه مخالفة للسنة ولا التأخير عن الوقت.
" واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا " اختلف العلماء في أخذ الأجر على الأذان، أجازه بعضهم، ومنعه بعضهم، والأجر إن كان على سبيل المشارطة، وهو مستغن عنه، فالأظهر أنه لا يجوز له ذلك إن كان مستغنيا، وإن كان ليس على سبيل المشارطة إنما يأخذه رزقا من بيت المال، هذا لا بأس به، وحكم بالاتفاق عليه، ما يأخذ من بيت المال فيأخذه، فلا بأس بذلك؛ ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - "نزلت نفسي منزلة والي اليتيم إن وجدت ... إن كنت غنيا استعففت، وإن احتجت أكلت" لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.