تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح مسلم عن عمر: أنه " أخبر من سمع المؤذن يقول: الله أكبر قال: الله أكبر ... إلى آخر الأذان، ثم ذكر في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: من قلبه إلا دخل الجنة " وهذا يخص عموم حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الله بن عمرو، وأنه بهاتين الكلمتين لا يقول مثلما قال، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنها نداء حي على الصلاة، حي على الفلاح فأنت، فالمناسب ألا يقول حي على الصلاة مثله.

وجنح بعض أهل العلم أنه يقول: حي على الصلاة، ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله جميعا، يأخذ بعموم حديث أبي سعيد وما في معناه في أن يجيب المؤذن يقول كما يقول المؤذن، ثم بعد ذلك يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والأظهر أنه عام مخصوص، وأنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

ذكر بعض أهل العلم أن جملة: "العلي العظيم" وعزاه 'إلى مسند أحمد ينبغي النظر في إسنادها، وهل هي موجودة في المسند، وهل تثبت والذي ثبت في صحيح مسلم: " لا حول ولا قوة إلا بالله " "ولا حول" يعني: لا حول لي عن شيء، ولا قوة لي على شيء إلا به سبحانه وتعالى، وأنها في كل شيء وفسرها بعضهم قال له: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بتوفيقه، وهذا بعض معانيها، بل وهي شاملة لهذا وغيره؛ لأنها نكرة في سياق النفي تشمل جميع الأشياء، فلا حول عن شيء إلا به -سبحانه وتعالى- ولا قوة على شيء إلا به فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وهي كلمة عظيمة ثبت في الصحيحين أنها كنز من كنوز الجنة، أنه قال عبد الله بن قيس قال: " أدركني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أقول هذه الكلمة بيني وبين نفسي، فقال: يا عبد الله بن قيس ما تقول؟. فقلت أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: إنها كنز من كنوز الجنة " فلأن ثوابها عند الله مدخر لك، مجعول لك كالكنز، كما أن أهل الدنيا يجعلون نفيس أموالهم يكنزونها ويحفظونها، فهي عند الله - عز وجل - كنز لك تجده موفرا لك يوم القيامة.

النهي عن أخذ الأجرة على الأذان

شرح البلوغ · الصفحة ٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٤٩