والجمهور قالوا: إنه مستحب ليس بواجب، واستدلوا بما ثبت في صحيح مسلم عن أنس: أنه -عليه الصلاة والسلام- " سمع رجلا يؤذن فقال -عليه الصلاة والسلام-: يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال: على الفطرة فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: خرج من النار ".
ومن خالفهم قال: هذا لا دلالة فيه فقد يكون قال هذا الكلام، وأجابه بعد ذلك، وقد يكون هذا النداء ليس في نداء وقت الصلاة، إلى غير ذلك، فإجابة المؤذن متأكدة؛ ولهذا جنح جمع من أهل العلم كالأحناف إلى وجوب إجابة المؤذن.
وللبخاري عن معاوية - رضي الله عنه - (مثله). معاوية بن أبي سفيان أحد كتاب النبي -عليه الصلاة والسلام- أسلم قبل الفتح - رضي الله عنه - وهو أحد ملوك الإسلام العادلين. رحمة الله عليه!، ومما يبين أنه يقع كثيرا في كلام الناس، وكذلك في الكتب المصنفة يطلق على كثير من الملوك ممن ملك وحكم يطلق عليهم خلفاء، يقولون: خلفاء بني أمية، خلفاء بني العباس، وهذا خطأ مخالف للسنة.
والصواب أن يقال ملوك بني أمية، ملوك بني العباس ومعاوية من الملوك، ليس من الخلفاء، الخلافة انتهت في النصف الأول من القرن الأول في سنة أربعين كما قال -عليه الصلاة والسلام-: " خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا " فهو من الملوك العادلين -رحمه الله ورضي عنه- من أجل ملوك الإسلام، وكان حليما رفيقا، حكم أو تولى أربعين سنة منها عشرون في الإمارة وعشرون في الملك، رحمه الله ورضي عنه!.
وتوفي سنة ستين للهجرة، وقد جاوز الثمانين، (وللبخاري عن معاوية - رضي الله عنه - مثله) يعني: في إجابة المؤذن، وهذا في البخاري أنه، وجاءت بعض الروايات خارج البخاري، أنه أجاب المؤذن كلمة كلمة، ثم أخبر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال مثل ذلك.
وهذا هو المشروع كما في حديث أبي سعيد وحديث ابن عمرو أنه يجيب المؤذن حتى يفرغ من أذانه.
ولمسلم عن عمر - رضي الله عنه - في فصل القول. " كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ".