تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا عام في جميع الأحوال، واختلف العلماء هل يكون على كل حال في الصلاة وفي حال الخلاء، ذهب جمع من أهل العلم، الجمهور على أنه لا يقال في الصلاة ولا في حال الخلاء.

واختار تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنه يقال: في جميع الأحوال حتى في الصلاة، يجيب المؤذن، ولو كان يصلي سواء كان صلاة فرض أم نافلة، ويستفيد بقاعدة أصولية معروفة وهو: "أن العام في الأشخاص عام في الأحوال"، وأن هذا كما أنه عام في عموم المكلفين، فإنه يشمل أحوالهم كلها. والأظهر قول الجمهور بهذا؛ لأن جاءت أدلة على أن من كان مشغولا بأمر فلا ينشغل بغيره.

والقاعدة: العام في الأشخاص عام في الأحوال، هذا هو الأصل فيها ما لم يكن دليل على التخصيص، ولهذا قال: -عليه الصلاة والسلام-: " إن في الصلاة لشغلا " فالذي في الصلاة مشغول عن هذه العبادة، فهو في عبادة أعظم وأهم.

فإما أن يقال: إنه يقضيه بعد ذلك، أو يقال: إنه إذا كان مشغولا عن هذه العبادة، وكان من عادته أن يجيب المؤذن، فله أجره تاما، ولله الحمد كأنه أجابه؛ لأن من شغل عن أمر من أمور الخير، وكان منهديه أنه يأتي به فله أجره تاما هنا شأن جميع أحوال العبد.

وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح عن أبي موسى، عند أحمد والبخاري والنسائي: " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم " وجاء معناه من حديث أنس عند أحمد: " فأنه يكتب له صالح عمله إذا مرض ".

يقول الله لملائكته: "اكتبوا له صالح عمله" يكتب له صالح عمله، فإن قبضه الله، يقبض على هذه الحال الحسنة، وإلا أحياه، وقد طهره من ذنوبه بهذا المرض، فلهذا لا يقال في هذه الحال، وهو في حال الصلاة، لكن بغيرها يكون هذا هو الأصل أنه يقوله في كل حال مما لم يشغل عنه.

والجمهور على أن إجابة المؤذن سنة، واستدلوا بحديث أنس، وإن كان ظاهر الحديث الأمر، وظاهر الأمر الوجوب، ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة ".

شرح البلوغ · الصفحة ٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٤٧