ثم ذكر المصنف قال: "وله عن ابن عمر": والمراد بابن عمر هو عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: " جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة " وزاد أبو داود: " في كل صلاة " وفي رواية: " ولم يناد في واحدة منهما ".
رواية ابن عمر في تأذينه هو ونقله عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأذان والإقامة اضطربت عنه اضطرابا كثيرا، جاء عنه في هذه الرواية بإقامة واحدة، أنه أقام إقامة واحدة كما في صحيح مسلم.
وجاء عنه في صحيح البخاري: " أنه أقام مرتين في المغرب والعشاء " يعني: بلا تأذين، وجاء عنه عدم ذكر الأذان والإقامة، هذه الصفة الثالثة، وجاء عنه نفي الأذان كما في رواية أبي داود.
وهي روايات أسانيدها صحيحة لكن لا شك أنها فيها اضطراب عنه واختلاف، يعني: أسانيد الرواية في هذه المنقولة يعني: من حيث الصناعة أسانيد جيدة، وثابتة لكن اضطراب النقل عنه - رضي الله عنه - فهذا محتمل أن يكون من النقل عنه أو يكون من الرواة مع أنه جاء ذكر الإقامة في حديث أسامة بن زيد في صحيح البخاري: أقام للمغرب وأقام للعشاء.
وقال كثير من أهل العلم: إنه لما اضطربت الروايات عن ابن عمر نُظر في غيرها، فرواية جابر بن عبد الله هي أقوم الروايات، حديث جابر بن عبد الله في صفة حجته -عليه الصلاة والسلام- حديث عظيم وهو منسك مستقل.
ولهذا إذا اختلف في شيء من المنقول عنه رجع إلى حديث جابر بن عبد الله نقل حجته -عليه الصلاة والسلام- نقلها جابر بن عبد الله منذ أن خرج من المدينة إلى أن رجع -عليه الصلاة والسلام- نقلها نقلا تاما، فكأن الذي يقرأ حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - كأنه يرى حجته رؤية -عليه الصلاة والسلام-.
فرضي الله عنه فقد اعتنى بذكر حجته ففصل وبين بيانا عظيما فلهذا حديث طويل رواه مسلم فكان هو المعتمد؛ لهذا لم يختلف عليه - رضي الله عنه - في هذا الحديث فذكر أنه أذن ثم أقام للمغرب ثم أقام للعشاء، فهو المعتمد أنه يؤذن لها ويقام وهذا هو الأصل أنه - صلى الله عليه وسلم - في الأشهر كان يؤذن للصلاة وكان يقيم لها.