وينادَى لصلاة الكسوف: "الصلاة جامعة" خاص بصلاة الكسوف وحدها؛ وذلك أنها تأتي على غرة وعلى بغتة؛ فلهذا أمر أن ينادَى: "الصلاة جامعة" ولا ينادى لها بغير ذلك، ولا بأس بأن يقال: الصلاة جامعة في الأمر المهم فلو أنه أراد مثلا المتبوع أو الإمام أو أراد شخص أن يجمع الناس لأمر مهم في مسجد لأمرٍ من الأمور المهمة على بغتة والناس لا يعلمون لا بأس أن ينادي الصلاة جامعة لأمر من الأمور ولو لغير صلاة أراد أن يجمعهم ليحدثهم في أمر لهم.
وقد ثبت في صحيح مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام- لما حدثه تميم الداري بشأن الدجال وكان وافق الذي عنده أمر مناديا ينادي في الناس: الصلاة جامعة فاجتمع الناس ثم حدثهم -عليه الصلاة والسلام- بما حدثه تميم الداري وأنه وافق الذي عنده -عليه الصلاة والسلام.
الأذان للصلاة الفائتة
وقال: وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة، " ثم أذن بلال فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان يصنع كل يوم ".
أبو قتادة: سبق وأنه ربعي بن حارث أحد فرسان النبي -عليه الصلاة والسلام- توفي سنة أربع وخمسين على الأرجح، وقيل سنة ثمانٍ وثلاثين.
في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة، " ثم أذن بلال فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان يصنع كل يوم ... " الحديث في الصحيحين عن أبي قتادة، وهذا اللفظ عند مسلم.
وجاء -أيضًا- برواية عن عمران بن حصين، وعن أبي هريرة، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود عند بعض أهل السنن، ومن حديث ذي مخبر وجاء من طرق كثيرة.
فتأخرهم عن الصلاة، وفوات الصلاة جاء من طرق كثيرة عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه وقعت لهم هذه الحادثة.
والمصنف -رحمه الله- أشار بهذا إلى أذان بلال، وأنه هو الذي كان يؤذن للنبي -عليه الصلاة والسلام- حضرًا وسفرًا فكان أذانه أرجح من هذه الجهة.