فالأذان فيهما بدعة؛ وذلك أنهما يستعد لهما ويتهيأ لهما والناس يعلمون الوقت ويستعدون، فليس هنالك معنى للأذان في هذا؛ لأن الأذان هو الإعلام بدخول الوقت، وهذه يتهيأ لها ويستعد لها فلا حاجة إلى الأذان؛ ولهذا لم يكن يؤذن بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في العيدين.
فالأذان مشروع للصلوات الخمس بإجماع أهل العلم، وهو واجب على الصحيح لكن واجب كفائي للصلوات، واجب لكن يقال واجب كفائي على أهل الأمصار، فإذا أذن في المصر من يقوم به الواجب ويسمع به الأذان حصل المقصود، وإذا زِيد كان خيرا.
والإقامة -أيضًا- واجبة على الصحيح، وعلى المسافرين -أيضًا- فإن كانوا جماعة وأذن أحدهم حصل المقصود، وإن كان واحدا وجب عليه الأذان للأحاديث التي أمر بها النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأذان " إذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فإنه لا يسمع صوتك شيء ولا إنس ولا جن إلا شهد لك يوم القيامة ".
فالأذان فيه فائدة عظيمة: دعوة إلى التوحيد، وبه تفتح أبواب السماء، ويجاب به الدعاء في ذلك الوقت، كما في حديث أبي أمامة، وطرد للشياطين في حديث عقبة بن عامر -عليه الصلاة والسلام- كما عند أحمد وأبي داود والنسائي: " يعجب ربك من رجل في شظية جبل ينادي بالصلاة ويؤذن، يقول الله - عز وجل - اسمعوا لعبدي يؤذن ويقيم وحده قد غفرت له وأدخلته الجنة ".
وفي حديث صحيح مسلم عن أنس: أنه -عليه الصلاة والسلام- " سمع رجلا يؤذن قال: الله أكبر الله أكبر، قال: على الفطرة، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: خرج من النار ".
فالأذان فيه هذه الكلمات العظيمة، فلا يترك وهو من الشعائر الظاهرة لا يجوز تركه تركا مطلقا فهو واجب ومن لم يؤذن للصلاة أو لم يصل على الجماعة فيشرع له الأذان -أيضًا- لو فاتته الصلاة يشرع له أن يؤذن وأن يقيم لعموم الأدلة في الأمر بالأذان.
لكن إذا كان في بلد في مصر في البلد أو في المسجد لا يرفع صوته بالأذان حتى لا يشوش على الناس، أو يظنوا أن الصلاة أنها لم تصل فيحدث تشويش فيؤذن بقدر ما يسمع نفسه.