بلالا يؤذن وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا " هذا لفظه في الصحيحين وعند مسلم زيادة: "الالتفات في الحيعلتين". وعند أبي داود زيادة: "الدوران ووضع الإصبعين في الأذنين".
الصوت الحسن في الأذان
وعن أبي محذورة - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعجبه صوته فعلمه الأذان " رواه ابن خزيمة.
رواية ابن خزيمة هذه سندها جيد، والمصنف -رحمه الله- كأنه ذكرها؛ لأن فيها ذكر الإعجاب بالصوت يعني: قال أعجبه صوته يعني: صوت أبي محذورة وفيه دلالة أن -عليه الصلاة والسلام- كان يعجبه الصوت الحسن في الأذان، فالصوت الحسن مطلوب في الأذان.
ولهذا قال في الرواية السابقة: " فإنه أندى صوتا منك وأمد " فمده ورفعه مع تحسين الصوت به أمر مطلوب في الأذان؛ ولهذا دعاه من بين الصبيان وسأل عن ذلك الذي أذن وارتفع صوته من بين الصبيان، فلم أعلم أنه هذا الرجل هو أبو محذورة علمه الأذان -عليه الصلاة والسلام- ودعا له وجعله مؤذنا لأهل مكة.
صلاة العيدين بلا أذان ولا إقامة
وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: " صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة " رواة مسلم. ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره.
والمراد بالغير هنا جابر بن عبد الله، والحديث عنهما واحد ولو قرنه المصنف -رحمه الله- مع ابن عباس في ذكر هذه الرواية لكان أتم؛ لأن في نفس الصحيحين في رواية عن جابر بن عبد الله وابن عباس جميعا أن العيدين ليس فيهما أذان ولا إقامة.
وهو في الصحيحين عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة، وفيه دلالة على أن العيدين لا يشرع لهما الأذان ... عيد الفطر وعيد الأضحى لا يشرع لهما الأذان.