تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: " رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعاه في أذنيه " رواه أحمد والترمذي وصححاه. قال: ولابن ماجه: " وجعل إصبعيه في أذنيه " قال: ولأبي داود: " لوى عنقه لما بلغ حي على الصلاة يمينا وشمالا ولم يستدر " وأصله في الصحيحين. .

أبو جحيفة هو وهب بن عبد الله السوائي وهو من أصحاب علي - رضي الله عنه - وحديثه هذا إسناده على شرطهما إسناده على شرط الشيخين، فقد رواه الإمام أحمد من طريق عبد الرزاق، عن سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، ورواه الترمذي عن شيخه محمود بن غيلان بهذا السند، وهو إسناده صحيح، وفيه الالتفات في الأذان.

قال: ولابن ماجه: " وجعل إصبعيه في أذنيه " في هذا دلالة على أنه يشرع وضع الإصبعين في الأذنين، واختلف في الإصبعين، هل هما الإبهامان أو السبابتان؟.

وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يضع السبابتين في الأذنين؛ لأنه فيه فائدة: يكون أقوى لصوته لأنه لا يسمع صوته فيمد في الأذان، ولأن فيه إعلانا، ولأن فيه إعلاما لمن كان بعيدا إذا رأى الإصبعين في الأذنين يعلم أنه يؤذن.

وكذلك من لا يسمع إذا رأى الإصبعين في الأذنين علم بوقت الصلاة، وأنه قد أذن للصلاة.

" فرأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان " يعني: وهذا القدر من قوله: " أتتبع فاه هاهنا وهاهنا " في الصحيحين زاد مسلم: " يلتفت يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح " كما سيأتي.

ولهذا ذكر المصنف -رحمه الله- عزاها لأحمد والترمذي؛ لأن الحديث فيه ذكر الإصبعين وجعل الإصبعين في الأذنين ليس موجودا في أحد الصحيحين، وعند الترمذي زيادة المصنف -رحمه الله- ما ذكرها لاحتمال أنها سقطت سهوا؛ لأنها مقصودة ولهذا ذكر بعدها رواية أبي داود: " ولم يستدر ".

فالأظهر أنها ساقطة أو احتمال أنها ساقطة من المصنف؛ لأنها موجودة عند الترمذي، ولأن فيها فائدة رواية الترمذي؛ لأنه رآه يؤذن "أتتبع فاه هاهنا" " وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا " يؤذن ويدور في أذانه، فهذه الرواية فيها فوائد:

أولا- وضع الإصبعين في الأذنين.

شرح البلوغ · الصفحة ٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٧٣٥