قال: " أمر بلال أن يشفع الأذان شفعا ويوتر الإقامة إلا الإقامة " يعني: إلا "قد قامت الصلاة" متفق عليه، ولم يذكر مسلم الاستثناء شفع الأذان، ذكره مكررا كما سبق وهذا هو الذي أمر به بلال؛ ولهذا رجح جمهور من أهل العلم أذان بلال؛ لأنه جاء صريحا أنه أمره به -عليه الصلاة والسلام.
والأمر وجه من وجوه الترجيح حيث أنه أمره بذلك بالقول، ثم كان يؤذن به - رضي الله عنه - فالأذان شفع جميعه أوله أربع.
وأجمع العلماء على أن كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" في آخره فإنها مفردة مرة واحدة، ويوتر الإقامة يعني: يجعلها فردا كلمات مثل ما سبق في حديث عبد الله بن زيد فهو جاء إفراد الإقامة في حديث عبد الله بن زيد وفي يعني: في رؤيا المنام وفي تعريف النبي -عليه الصلاة والسلام- لبلال إلا الإقامة يعني: إلا "قد قامت الصلاة"، وكذلك التكبير في أول الإقامة تشفع.
والعلماء: قالوا مثل ما سبق أنه لم يذكر استثناء التكبير؛ لأن التكبير في الحقيقة تكبيرتان فهو بالنسبة إلى الأربعة في الأذان النصف، فكأنه فرد من هذه الجهة؛ لأن جميع كلماته جميع كلمات الإقامة إلا كلمة التوحيد على النصف من الأذان، وكذلك التكبير على النصف فمن هذه الجهة يكون فرادى فاستثنيت الإقامة فكانت مكررة، وهي في الحقيقة ليست من كلمات الأذان بل هي خاصة بالإقامة.
وقد ورد في مسلم استثناء ما ذكر إلا الإقامة إنما هي من أفراد البخاري، وإنما هي عند مسلم من قول أيوب بن أبي تميمة السختياني، قال: وللنسائي قوله: " أمر بلال " كالقول من السنة أُمِرَ وإن كان لم يظهر الأمر، لكنه لا يراد به إلا النبي -عليه الصلاة والسلام- فالآمر هو النبي -عليه الصلاة والسلام.
ولهذا إذا قال الصحابي: أمَر فلان فلا يسند الأمر ونقل الشريعة إلا له -عليه الصلاة والسلام-؛ ولهذا في الرواية الثانية عند النسائي وهي الرواية الصحيحة جاء التصريح أمر يعني: أمر النبي -عليه الصلاة والسلام بلالا.
ما يجب على المؤذن فعله وهو يؤذن