الترجيحات في استمرار العمل عليه، وكذلك استمرار العمل عليه في عهد الخلفاء الراشدين من بعده عليه -الصلاة والسلام- لكن لو أنه أذن أحيانا بهذا فلا بأس بذلك كما ذكروا في الأنواع الأخرى في بعض الأذكار، أذكار التشهد وأذكار الاستفتاحات.
شفع الأذان وإفراد الإقامة
قال: وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه قال: " أمر بلال أن يشفع الأذان شفعا ويوتر الإقامة إلا الإقامة " يعني: إلا "قد قامت الصلاة" متفق عليه، ولم يذكر مسلم الاستثناء.
أنس بن مالك صحابي مشهور وهو خادم النبي الكريم ... خادم النبي -عليه الصلاة والسلام- خدمه عشر سنين، وتوفي النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ابن عشرين سنة وعُمِّر - رضي الله عنه - حتى بلغ ... الأصح في سنه يعني: أقل ما قيل فيه تسع وتسعون، وأكثر ما قيل فيه ثلاث ومائة، وهو الأظهر في وفاته.
والأصح أنه توفي سنة ثلاث وتسعين وعمره ووفاته وهو عام الهجرة، لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمره عشر سنوات، فعلى هذا يكون له من العمر ثلاث ومائة سنة ... ثلاث سنوات ومائة سنة مما توفي النبي -عليه الصلاة والسلام.
وكان في آخر حياته شق عليه الصوم، فكان يجمع المساكين فيطعمهم مكان الشهر، فيفطر - رضي الله عنه - وقد لقي بلاءً شدة وعنتا من الظالم في زمانه الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد أسمعه ما يكره حتى إنه قال له: يا جوَّالاً في الفتن مرة مع فلان، ومرة مع ابن الزبير، فقال: إياي يعني الأمير؟ قال: أعنيك أصم الله سمعك، فقال أنس - رضي الله عنه - لولا أني تذكرت صبية لي لأسمعته ما يكره يعني: أسمع الحجاج.
حتى كتب لعبد الملك بن مروان، فكتب للحجاج كتابا شديدا وسبه وأمره أن يستسمحه وأن يذهب إليه، وأن يقبِّل يديه ورجليه - رضي الله عنه -.
وقد دعا له النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- بدعوات عظيمة، فقال " اللهم أكثر ماله وولده واغفر له، فقال: رأيت اثنتين، وأنا أنتظر الثالثة وهي المغفرة أو أرجو الثالثة " وفي لفظ " وأطل حياته " فاستجاب الله لدعاء النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- وعمر طويلا -رضي الله عنه.