الموضع الذي يسقي فيه إلى مكان يخرج فيه الماء، أو حوض يجعل فيه الماء، أو يكون قد يريد أن يسقي ماشيته، فربما احتاج إلى حوض، وربما تكون الماشية ... أو كانت البهائم إبلا، فتحتاج إلى عطن إذا شربت، بعدما تشرب تحتاج إلى عطن، وتمكث فيه وتجلس فيه، وربما بعرت فيه، فيكون مكانها الذي تحتاجه أكبر وهكذا.
فالأظهر أنه يختلف، ثم يختلف بحسب الموضع الذي هي فيه، قد يكون موضعا واسعا، وقد يكون موضعا مثلا قريبا من البلد، فالأظهر -والله أعلم- أنه بحسب العرف، ثم إذا اختلف في ذلك، فإنه يكون إلى الجهة المختصة التي تقدم له ما يحتاج، هذا هو الأظهر في هذه الأخبار؛ لأن جميع الأخبار الواردة في هذا الباب ضعيفة ولا يثبت، وإن ثبت شيء منها، فالأظهر -والله أعلم- أنه ليس من باب الحد والتغليظ، لكن من باب الحد والتقدير لذلك الشخص بحسب حاجته، مثلما جاء في الأحاديث المختلفة بذكر الإحياء، منها ما جاء بذكر التعمير، ومنها ما جاء بذكر الإحياء، ومنها ما جاء بذكر " من أحاط حائطا على أرض فهي له " بحسب قصده ونيته في إحيائها.
إقطاع الموات
وعن علقمة بن وائل، عن أبيه - رضي الله عنه - " أن النبي - أقطعه أرضا بحضرموت " رواه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان.
وهو حديث جيد، وفي معناه حديث ابن عمر -كما سيأتي-، وفيه أنه لا بأس بالإقطاع، والإقطاع قد يكون إقطاع إرفاق -كما سبق-، وقد يكون إقطاع تمليك، يعني: يمنح أرضا ويعطى أرضا. فإن كان للسكن، فيكون بأن يعمر للسكن، وإن كانت مثلا لأجل أن يزرعها، فلذلك فبحسب الإقطاع، فإذا أعطي أرضا لأجل أن يحييها بالزراعة، فإن عليه أن يحييها بالزراعة وإجراء الماء إليها، وإن كان بالسكن فكذلك، ثم هو ينظر إليه بحسب حاجته.
وقد يكون الإقطاع لأجل أن يرتفق بثمنها، وأن يملك ثمنها لحاجته إليها، فهذا أيضا تمليك لها، وقد يكون إقطاع إرفاق، بأن يعطى موضعا من الأرض يبيع فيه ويشتري، مثل الرخصة التي تمنح لبعض الناس