تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخبار الصحيحة، وأن المشروع هو الإحياء: " من أحيا أرض ميتة فهي له " " من عمر أرضا " وفي لفظ آخر: " من أعمر أرضا ليس لأحد فيها حق فهي له ".

فهذا يبين أن إحاطة الأرض بالجدار أنه إحياء، لكن ينبغي أن يفرق كما سبق، أنه إذا أراد إحياءها بالبناء فيها، يريد أن يبني فيها مسكنا، فإنه يحيطها بحائط منيع يمنع من الدخول إليها، ويكون ذلك بإتمامها بالسقوط وما يكون فيها من الأبواب، فهذا يكون إحياء لها، كذلك أيضا إذا كان الإحياء المراد به -كما سبق- هو زراعتها وهو حرثها، فيكون بحفر البئر وإجراء الماء وإصلاحها، وإزالة ما فيها من الأحجار، وما فيها مما يؤثر على نبات الزرع، هذا هو الشروع في إحيائها.

وكذلك أيضا يختلف الإحياء، وإذا أراد أن ينتفع بها وأن يرتفق بها، ولا يريد إحياءها، فإنه يأتي في باب ... يأتي في أحاديث ... فيما يتعلق بالإقطاع، أو ما يتعلق بإقطاع إرفاق، بأن يرفق شيئا من أرضة، أو أن يرتفق بشيء من أرض مدة معينة يحتاج إليها، يحتاج إلى هذه الأرض، أن يرتفق بها، فإن أكمل إحياءها إحياء واضحا ملكها، وإلا قدر له مدة معينة، فإن أحياها في هذه المدة وإلا نزعت منه.

حريم البئر

وعن عبد الله بن المغفل - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته " رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.

وهو ضعيف لأنه رواية إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وجاء في خبر آخر: " أن البئر العادية أن لها حريما خمسون ذراعا، والبئر البدء الجديدة لها خمسة وعشرون ذراعا ".

فهذه الأخبار فيها ضعف، والأظهر -والله أعلم- أن الإحياء يختلف، وأنه لا يقدر، وأن تقادير حريم البئر أنه بحسب العرف، بعضهم فرق بين البئر العادية، البئر العادية نسبة إلى كل بئر قديمة إلى عاد؛ لأنهم قوم في قديم الدهر واندثروا، فجعل كل شيء قديم نسبة إلى عاد، والبئر العادية هي البئر التي قد حفرت ثم اندثرت، ثم أراد أن يعيد إحياءها، فإن حفرها أعظم من البئر البديء، لكن الأظهر أن هذا يختلف، فقد يريد أن يحفر البئر لأجل أن يشرب الماء، وأن يشرب منها الماء مجرد الشرب، فهذا حريمها بقدر حاجته إلى

شرح البلوغ · الصفحة ٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦٢٧