بأن يبيع في هذا المكان، وأن يضع له مظلة، ومثل يضع له أخشاب يستتر بها ويبيع فيها، فهو أحق بهذا المكان إلى أن يتركه، وإذا كان يبيع مثلا في النهار، فإنه يكون أحق به في النهار وفي الليل لغيره أن يبيع فيه؛ لأنه لم يتملكه.
فالمقصود أن هذا بحسب العرف، قد يكون يعطى من باب الإرفاق، ثم هو يجعل فيها شيئا من باب الحماية لها؛ حتى لا تذهب عليه فبحسب ذلك قد يبيع فيها نهارا ويمنع غيره ليلا؛ لأنه يريد أن يرتفق بها وقد تذهب عليه، فالإقطاع يختلف -كما سبق- من جهة أنه قد يكون إقطاع إرفاق، وقد يكون إقطاع تمليك، وإذا كان الإقطاع إقطاع إرفاق، فإن استفاد منها وإلا نزعت منه، خاصة إذا كانت كبيرة لا يستطيع إحياءها.
إقطاع الرسول - الزبيرَ حُضْرَ فرسه
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: " أن النبي - أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: أعطوه حيث بلغ السوط " رواه أبو داود وفيه ضعف.
لأنه من رواية عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو معروف بالضعف، وأخوه عبيد الله ثقة، وعاصم بن عبد الله أيضا فيه ضعف، وهما ثلاثة: اثنان ضعيفان وواحد ثقة. وهذا الخبر من طريقه، وفيه: " أنه -عليه الصلاة والسلام- أقطع الزبير حضر فرسه " وهو العدوة الواحدة، يعني: جعل فرسه يعدو عدوة حتى قام، يعني: حتى وقف. ثم بعد ذلك رمى بالسهم، فأعطاه إلى ما بلغ السهم، وهذا يبين أنه ربما حصل إقطاع كثير أو كبير، بحسب المقطع الذي يستطيع أن يستفيد منها، فينفع نفسه وينفع غيره.
وقد دل عليه الخبر السابق من حديث وائل بن حجر، وجاء في معناه أيضا أحاديث أخرى: أنه أقطع -عليه الصلاة والسلام- بعض أنواع الإقطاع، مثل: الأبيض بن حمال، حيث أقطعه شيئا من ... أقطعه أرضا، فقيل: لو أقطعته يعني الماء العد، أو الذي لا ينقطع، فاسترده منه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن منفعته عامة، فلو أعطاه إياه فخشي أن يتحجره وأن يمنع غيره.