تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود أنه ... وهذا الخبر صحيح وله طرق كثيرة، وهذا المعنى متفق عليه، وهي قاعدة عظيمة: " لا ضرر ولا ضرار " وهذا يبين أن الضرر منفي، وأن الضرر لا يجوز، والضرر قيل: إن لا ضرر ولا ضرار من باب التأكيد، وأنه نفى الضرر، ثم قال: " ولا ضرار " أكد وبين وأبلغ في نفيه عليه الصلاة والسلام.

وقيل: " لا ضرر " أن الضرر ابتداء منهي عنه، " ولا ضرار " مقابلة، الضرر ابتداء بمعنى أنك تضر من لم يضرك، " ولا ضرار " الضرر المقابلة، أو بالعكس. وقيل: لا ضرر، معنى أنه أنك تضر، أن تفعل شيئا فيه ضرر على غيرك، ولك فيه منفعة، ولا ضرار: أنك تفعل شيئا يضر غيرك ولا منفعة لك فيه.

وعلى جميع هذه التفاسير، كله يبين أن الضرر منفي، وأنه لا يجوز، والإضرار منفي، لا يجوز للإنسان أن يضر بإخوانه، ولا في البيع ولا في الشراء، ولا يجوز أن يضر الرجل في زوجه، ولا في زوجة بزوجها، وكذلك لا يضر الجار بجاره، وكذلك لا يضر ... كذلك الرجل إذا أراد أن يوصي، لا يجوز له أن يضر في الوصية، والإضرار في الوصية من الكبائر، بأن يوصي لمن ليس له حق، أو يزيد في الوصية على غير ما شرع الله، أو ما أشبه ذلك، يريد أن يحرم من له فرض. فالمقصود أن الإضرار بجميع أنواعه لا يجوز، فلهذا قال: لا ضرر ولا ضرار.

والمصنف أورده بهذا لأنه كالقاعدة، وأنه أيضا لا يجوز لمن استأجر أجيرا أن يضره، وكذلك الأجير لا يجوز أن يضر بمستأجره الذي استأجره.

كيف يكون إحياء الموات

وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من أحاط حائطا على أرض فهي له " رواه أبو داود وصححه ابن الجارود.

والمصنف -رحمه الله- لو ساق الخبر وما بعد هذا، وساقه مع حديث سعيد بن زيد وما كان في معناه لكان أولى؛ لأنه متعلق به مباشرة. وهذا الخبر من رواية الحسن عن سمرة، وبه انقطاع من جهة الحسن؛ لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة على خلاف كثير، لكن هذا هو الأظهر، وفيه: " من أحاط حائطا على أرض فهو له " لكن ... وهذا المعنى الذي دل عليه الخبر، أو هذا اللفظ الذي دل على الخبر، ثبت معناه في

شرح البلوغ · الصفحة ٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦٢٦