السرف والربذة - رضي الله عنه - وقال لخادمه هني: إياك ... أو قال: لا ترد رد الصريمة والغنيمة، فإنهم يأتوني ويسألوني، وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى مال -أو قال: إلى ذهب وفضة-، وإن رب الصريمة والغنيمة -يعني صاحب الشيء القليل- إن تهلك يأتي فيقول: يا عمر، أعطني لا أبالك. من أين أعطيهم؟ أو كما قال - رضي الله عنه -.
ففرق بين من يكون له المال الكثير، وبين من يكون له ماله القليل، فإنه يمكن من هذه الأماكن التي حميت، وأن القصد من حمايتها مصالح المسلمين، وأن أولى الناس هم المحتاجون وهم الفقراء، فلا يمنعون منها، أما الحمى الذي على غير ذلك، فهو الحمى الذي على غير ذلك، ولا يكون لمصلحة المسلمين، هو ليس على ما حمى الله ورسوله، كما جاء في حديث الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - فالشاهد أنه أدخل المصنف -رحمه الله- في باب الخبر في هذا الكتاب، من جهة أن المقصود من الحمى هو الإحياء، فيحمى المكان حتى يستنبت، وحتى يبقى، وحتى يحصل به نفع للمسلمين، لمواشيهم ولمواشي الصدقة، ولمصالح عامة تتعلق بالمسلمين؛ لأن الأرض أرض الله، والبلاد بلاد الله، فلهذا قال ... وفسر عمر - رضي الله عنه - بفعله وقوله ما جاء في هذا الخبر.
لا ضرر ولا ضرار
وعنه -يعني عن ابن عباس رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - " لا ضرر ولا ضرار " رواه أحمد وابن ماجه. وله من حديث أبي سعيد مثله، وهو في الموطأ مرسل.
له يعني: لابن ماجه. وهذا الخبر راجعت كلام للحافظ ابن رجب -رحمه الله- في "شرح الأربعين"، فوجدته استدرك على النووي -رحمه الله-، حيث عزا هذا الخبر من رواية ابن عباس إلى ابن ماجه، وبين أنه وهم، وأنه كذلك أيضا ليس في ابن ماجه، من حديث أبي سعيد، كما هنا ليس من رواية ابن ماجه، من حديث أبي سعيد الخدري، إنما من حديث ابن عباس، وكذلك من حديث عبادة بن الصامت، وكأن الحافظ -رحمه الله- قلد النووي -رحمه الله- في النووية؛ حيث عزاه إلى ابن ماجه، وقد نبه على ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله.