تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف العلماء في الإحياء وفي حدود الإحياء، في مسائل كثيرة منه، لكن هذا أصل في هذا الباب، وأن كل من أحيا أرضا ميتة فهي له، وأن الإحياء -كما سبق- يختلف، واختلف العلماء: هل يشترط إذن الحاكم أو لا يشترط؟

وذهب الإمام أحمد والشافعي إلى أنه لا يشترط إذن الحاكم في هذا، وأن كل من أحيا أرضا ميتة فهي له، وقال أبو حنيفة: يشترط. وتوسط مالك -رحمه الله- وقال: إن كانت قريبا من العامل، قريبا من البلد ومن مرافق البلد، وإذا أحيا شيئا قريبا من البلد، قد يؤذي أهل البلد، أو يختص بشيء من منافعهم أو مرافقهم، وأما إذا كانت ليس ... كان متجافيا وبعيدا عن البلد، وليس متعلقا بمرافق البلد (في أرض صحراء)، فإنه لا بأس أن يحيي، ولا يشترط إذن في ذلك، ومذهب مالك مذهب تجتمع فيه الأخبار؛ لعموم الأدلة في هذا الباب: من حديث سعيد بن زيد، ومن حديث عائشة وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وحديث سمرة، وما جاء في معناهما، وقد أقطع النبي - أناسا من أصحابه شيئا من الأراضين ليحيوها، وكذلك عمر - رضي الله عنه - فالمقصود أن الإحياء هو الذي علقت عليه الأخبار، وأن الإحياء يختلف -كما سيأتي- أيضا.

لا حمى إلا لله ولرسوله

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الصعب بن جثامة الليثي أخبره - رضي الله عنه - أخبره أن النبي - قال: " لا حمى إلا لله ولرسوله " رواه البخاري. وهذا أيضا الخبر من رواية الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه - وفيه: " أنه لا حمى إلا لله ولرسوله ".

اختلف العلماء، قيل: إنه لا يحل لأحد أن يحمي بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا يجوز لأحد من الأئمة أن يحمي بعده عليه الصلاة والسلام. وقيل: إنه لا حمى إلا لله ولرسوله، وأنه يعني على ما حمى الله ورسوله فإنه يحمى. لكنهم متفقون على كلا المعنيين لا يكون الحمى إلا فيما يكون فيه مصلحة للمسلمين، وكما حمى عمر - رضي الله عنه - السرف والربذة، وعلى هذا يدل هذا المعنى أنه لا حمى إلا على ما حمى الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، وأنه ما يكون فيه لمصلحة المسلمين ويحمى للمسلمين، وبهذا حمى

شرح البلوغ · الصفحة ٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦٢٤