باب إحياء الموات: عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، أن النبي - قال: " من عمر أرضا ليست لأحد -أو ليست لأحد فيها حق-، فهو أحق بها " قال عروة: وقضى به عمر في خلافته.
حديث عروة عن عائشة -رضي الله عنها- في "صحيح البخاري"، كما ذكر المصنف -رحمه الله-: " من عمر أرضا ليست لأحد، فهو أحق بها " وفيه ذكر في باب إحياء الموات، والموات هي الأرض التي ليست مملوكة لأحد، أو الأرض المنفكة عن ملك المعصوم والاختصاص، يعني: ليس لأحد فيها حق، إما ملك أو اختصاص، فهي أرض موات، اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا، وذكر المصنف رحمه الله ... وقد أحسن المصنف حيث ذكر هذا الحديث في صدر هذا الباب: " من عمر أرضا " وهذا يبين أن كل تعمير لأرض فإنه إحياء لها، وأنه لا يشترط في الإحياء إعمار خاص، وهذه جملة عامة، وكلمة عامة منه -عليه الصلاة والسلام-، تشمل أي تعمير يكون للأرض، وأن من أحياها على أي وجه كان، فإنه يكون إحياء لها، وهذا يختلف بحسب العرف، وسيأتي أنواع من الإحياء، وأن المقصود هو إحياؤها، وأن إحياءها يختلف بحسب القصد من هذه الأرض، قد يحييها ... قد يعمر فيها شيئا من ... أو يصلح فيها شيئا من التعمير بقصد إحيائها للزراعة، أو بقصد إحيائها للسكن، أو بقصد إحيائها مثلا ليجعلها زريبة غنم، أو غير ذلك مما يحتاج إليه، فعلى هذا يختلف الإحياء -كما سيأتي-، لكن شرطه: " ليس لأحد فيها حق " وهذا في كل أرض تحيا ليست مملوكة وليست مختصة.
قال: وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " من أحيا أرضا ميتة فهي له " رواه الثلاثة وحسنه الترمذي وقال: روي مرسلا. وهو كما قال.
واختلف في الصحابي: فقيل: جابر. وقيل: عائشة. وقيل: عبد الله بن عمرو. والراجح الأول، ومنهم من صحح أو أثبت روايته جميع الروايات، والحديث له عدة طرق، ورواية سعيد بن زيد من أجودها، وجاءت هذه الروايات الأخرى: حديث جابر وعائشة وعبد الله بن عمرو في هذه الروايات، وجاء من حديث حسن عن سمرة، وجاء أخبار أخرى في الباب، تدل على أنه من أحيا أرضا ميتة فهي له، وهذا هو الصواب كما دل عليه هذا الخبر.