الأموال التي تؤخذ وتجعل من بيت المسلمين، هذه لا بأس، أما الإجارة فيها فالصحيح والأظهر أنها تجوز عند الحاجة، فلو أن إنسانا احتاج إليها ولم يجد ما ينفق على نفسه، فلا بأس؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (1).
قال عمر - رضي الله عنه - "أنزلت لنفسي من مال الله -يعني: من بيت مال المسلمين- منزلة ولي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت أكلت". كذلك أيضا غير ممن يحتاج إلى شيء من هذا، فأراد أن يؤجر نفسه لحاجته، فالحاجة في مثل هذا تزيل معنى الذي جاء النهي عنه من التحريم، وهذا هو القول الوسط، أما مع عدم الحاجة، فلا يجوز الاستئجار عليها.
أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " رواه ابن ماجه. وفي الباب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي يعلى والبيهقي، والجامع عند الطبراني، وكلها ضعاف، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " من استأجر أجيرا فليسمي له أجرته " رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع، وصله البيهقي من طريق أبي حنيفة.
حديث ابن عمر: " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " جاء من حديث ابن عمر عند ابن ماجه، ومن حديث أبي هريرة من عدة طرق، وكذلك من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا عند عبد الرزاق، وموقوفا عند غيره، وكذلك رواه النسائي موقوفا على أبي سعيد الخدري، لكن فيه انقطاع بين إبراهيم بن يزيد النخعي، عن أبي سعيد الخدري، وإبراهيم بن يزيد النخعي (تابعي وصغير)، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة رضي الله عنهم.
وهذه الأخبار كلها ضعاف، ومنهم من حسنها بالنظر إلى مجموع الطرق، ومنهم من ضعفها كلها، ولكن هذا المعنى متفق عليه، ودل عليه الحديث السابق في "صحيح البخاري": " ورجل استأجر أجيرا
(1) - سورة النساء آية: 6.