وكأنه ليس فيه قلبة، وكأنما نشط من عقال، وكأنه ليس به شيء، والذي لدغ سيد ذلك الحي، أو المكان الذي رفضوا أن يضيفوهم، مع أن لهم حق الضيافة والإكرام.
وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي سعيد الخدري قال: " خذوا واضربوا لي معكم بسهم " يعني أنه أقرهم بالفعل -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذا الخبر (حديث ابن عباس) قال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله. وبهذا استدل كثير من أهل العلم أنه يجوز أخذ المال على القربات، من إمامة وأذان وتعليم قرآن، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أخذ الإجارة على هذه القربات، ولا يجوز الاستئجار عليها، وجنس القرب التي لا تصح إلا من مسلم لا يجوز أخذ الإجارة عليها، واستدلوا بأدلة عدة أدلة، منها حديث عثمان بن أبي العاص عند أهل السنن، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " اتخذوا مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا " وجاء في معناها عدة أخبار، وجاء في حديث أبي بن كعب وعبادة ابن الصامت: " أنه علم رجلا شيئا من القرآن، فأعطاه به قوسا -وفي رواية أنه أعطاه هدية أو مالا-، فقال -عليه الصلاة والسلام-: إن أخذته تقلدت قوسا من نار ".
ومنهم من ضعف هذه الأخبار، والأظهر أنه إذا كان على وجه الإجارة في هذه القرب، فلا يجوز، أما إذا كان على وجه الجعالة بغير وجه الإجارة، فلا بأس، وكذلك ما يأخذه من بيت المال، وهذا الخبر ورد في الرقية وليس في تعليم العلم أو الإمامة أو الأذان، إنما في الرقية، والرقية أمر آخر؛ لأنها تجري مجرى العمل الذي قد يحتاج إليه، فإذا أخذ عليه شيئا من المال فلا بأس، كما في هذا الخبر؛ ولهذا قال: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " لكن المشارطة في هذا هي التي قد تكون موضع نظر، أما مجرد أخذ المال عليه، أو أنه تصدر لهذا فيأخذ، فجاء في هذا ما يدل على الجواز، كما في حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد الخدري.
أما الاستئجار على القرب الأخرى، فالأظهر أنه عند الحاجة فلا بأس، مثل ما استأجر في إمامة، يعني ولو كان عقد إجارة بينه وبين المصلي بهم، أو أذان أو تعليم القرآن، ومثل هذه الأعمال الأولى ألا تكون على وجه إجارة، بل الصواب أنه لا يجوز أخذ الإجارة عليها، أي: عقد الإجارة عليها إنما يكون من