حديث أبي هريرة: " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة " في لفظ عند ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان: " ومن كنت خصمه فقد خاصمته: رجل أعطى بي ثم غدر .. " معنى أنه عاهد الله -سبحانه وتعالى- في أي أمر من الأمور، أو عاهد إنسانا بأن يفي له ثم غدر. ونقض العهود من الذنوب العظيمة؛ فلهذا من كان خصما لله فهو مخصوم، وحجته داحضة، " رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ".
الحر لا يجوز أن يباع، ولا يجوز استرقاقه مهما كان، حتى ولو كان عليه دين، وقد كان فيه خلاف قديم لبعض السلف: أنه لو أراد إنسان أن يبيع نفسه لأجل سداد دينه، لكنه شيء اندثر ولم يبق له أثر، فلهذا فإنه لا يجوز أن يبيع نفسه، ولا يجوز أن ... كذلك أيضا لا يجوز أن يتسلط عليه إنسان وأن يستعبده، كذلك لا يجوز أن يستعبد محررا بأن يعتقه، ثم بعد ذلك يكتم عتقه، فاستعباد الحر سواء كان حرا أصلا، أو كان رقيقا ثم أعتقه، ثم كتم حريته واستعبده بناء على أنه حر، كله حرام.
وكذلك من استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره، هذا هو الشاهد، ويدل على أن الإجارة مشروعة، وأنها لا بأس بها، وكذلك يدل على أنه يشرع تسوية الإجارة كما سيأتي، ولهذا استوفى منه، فهذا يبين أنه لا تثبت ... أنه لا يلزم تسليم المال إلا بعد استيفاء العمل الذي أعطاه إياه، كذلك قال: " استوفى منه فلم يعطه أجره " وأن هذا من أكل أموال الناس بالباطل، والإجارة نوع من البيوع؛ لأنها بيع منافع، إما منافع حاضرة، أو منافع في الذمة.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن رسول الله - قال: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " أخرجه البخاري. حديث ابن عباس هذا مطول، وفيه قصة الذين رقوا ذلك الرجل، ثم بعد ذلك وأنهم جاءوا إلى قوم فلم يضيفوهم ولم يكرموهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فقالوا: هل فيكم من راق؟ قالوا: لا نرقي. وقد جاء تفصيله في حديث أبي سعيد الخدري أيضا في "صحيح البخاري"، وهو أنهم قالوا: لا نرقي حتى تجعلوا لنا جعلا. لأنهم لم يكرموهم ولم يضيفوهم، ثم بعد ذلك قرءوا عليه وجعلوا لهم قطيعا من الغنم -في بعض الروايات أنه ثلاثون رأسا من الغنم-، فرقاه بعضهم -وقيل: إنه أبو سعيد رضي الله عنه-، فقام