تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حديث أبي هريرة أنه قال " من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها -يعني لأخيه- أو أنه يكريها بذهب أو فضة ".

وكان في أول الأمر أمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما قدموا المدينة أمرهم برفق إخوانهم ونهاهم عن الكراء، أمر الأنصار أن يرفقوا بإخوانهم المهاجرين وأن يقاسموهم وأن يشاركوهم، ثم بعد ذلك لما توسعوا -رضي الله عنهم- أو حصل لهم شيء من السعة أجاز كراء الأرض، ثم بعد ذلك جاء النهي عن نوع من الكراء خاص، أو النهي عن المخابرة في بعضها.

والصواب أن ما جاء من النهي عن المخابرة، أو النهي عن المؤاجرة يُحمَل على المخابرة التي فيها ظلم وفيها ضرر، وكيف هي؟ مثل ما قال رافع - رضي الله عنه - أنه كانوا يزارعون وكان المزارع الذي يدفع أرضه للعامل ويقول: لي ما على الماذيانات وأقبال الجداول، والماذيانات وهي السواقي ما يجرى معها الماء أو أقبال الجداول رءوس الجداول، يشترط مثلا الزرع الذي يكون قريبا من الماء، أو الزرع الذي يكون قريبا من رأس النهر أو قريبا من محل مجرى الماء، أو يقول مثلا أزارعك على هذه الأرض ولي ما كان قريبا من البئر، أو مثلا ما في جهتها الغربية أو الجنوبية أو الشمالية أو الشرقية، أو لي ما نبت في هذه البقعة أو لثمرة هذه النخلات، أو ما أشبه ذلك، هذا هو الذي نهى النبي عليه الصلاة والسلام.

وما جاء من الأخبار بعد ذلك من النهي عن المخابرة، أو النهي عن المؤاجرة، فهو نهي عن مؤاجرة خاصة، وهي أن يكون له زرع بقعة معينة أو مكان معين، أو ثمرة نخلات معينة فهذا هو الغرر و المخاطرة؛ لأن فيه ظلما، وذلك أنه يجوز أن لا يثمر شيء من الزرع أو البستان إلا هذا الشيء المحدد، فيكون فيه ضرر بالعامل ويكون نوع قمار في حقه من أنه غرم.

أو بالعكس ربما لم تنبت هذه البقعة وأنبت في الأرض كلها ولم تنبت هذه البقعة، فيكون ضرر بصاحب الأرض، والعقد إذا دار بين الغرر والمخاطرة، أو بين الغرم والغر فيحرم، وبهذا قال الليث -رحمه الله- إن الذي نهى عنه الشارع أو نهى عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- هو أمر إذا رآه ذو البصيرة في

شرح البلوغ · الصفحة ٦١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦١٦