تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويموت في الأرض، وينبت هذا السنبل في الحب؛ فلهذا جاز أن يدفع الحب العامل، وجاز أن يدفع الحب صاحب الأرض أو صاحب النخل؛ ولهذا الرسول -عليه الصلاة والسلام- دفع إليهم الأرض ويعملوها من أموالهم، ولم يشترط شيئا من ذلك وقال إن عليهم شيئا مما يحتاجون إليه في زرعها مثلا.

وثبت أيضا في الحديث الصحيح أنه قال: " يعملونها من أموالهم " وثبت في صحيح البخاري " أن عمر - رضي الله عنه - دفع إليهم الأرض، كان يدفع الأرض إلى العمال ويقول: إن كان الحب منكم فلي كذا وكذا، وإن كان الحب مني فلكم كذا وكذا " معنى أنه خيرهم بأن يدفع لهم الحب وبين أن يكون منهم، فالصواب أنه جائز أن يكون من العامل أو من صاحب الأرض.

حكم المزارعة

وعن حنظلة بن قيس - رضي الله عنه - قال: " سألت رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن كراء الأرض بالذهب والفضة؟ فقال لا بأس به، إنما الناس كانوا يؤاجرون على عهد رسول الله - على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس " رواه مسلم. وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق النهي عن كراء الأرض.

وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - " أن رسول الله - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة " رواه مسلم أيضا.

وهذان الخبران حديث رافع وحديث ثابت بن الضحاك فيه بيان أنه لا بأس بالمزارعة، وعلى هذا يكون النهي عن المزارعة، أو النهي عن المؤاجرة، أو النهي عن الكراء نهي خاص عن مؤاجرة خاصة، وهذه مسألة فيها خلاف طويل بين أهل العلم، والصواب ما دل عليه الخبر، وهو أنه جاءت أخبار بالنهي عن المزارعة عن المؤاجرة، وجاءت بالنهي عن كراء الأرض، وفي بعضها أنه من حديث ابن عباس ومن حديث جابر

شرح البلوغ · الصفحة ٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦١٥