تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخبر هو ما دل عليه والصواب هو مشروعية المساقاة ومشروعية المآجرة، وأن هذا من العدل، والمساقاة من جنس المشاركة وهي ليست من جنس المآجرة بل من جنس المشاركة بينهما، كالمضاربة هذا يدفع أرضه وهذا يدفع ماله، فالأرض في المزارعة والنخل في المساقاة والمناصبة من جنس المال في المضاربة، هذا يدفع ماله وهذا يدفع أرضه أو يدفع نخله للعامل فيعمل عليها، ويكون بينهما بحسب ما اتفقا عليه بجزء مشاع بالثمرة، وهذا هو الصواب.

ومنهم من قال: إنها لا تجوز لأنه بيع للثمر قبل صلاحه، فكيف مثلا يتفق معك في الأرض ويقول ازرع هذه الأرض ولك نصف الثمرة التي تكون من هذا الزرع، نصف ما يكون من هذا الزرع، أو نصف الثمرة من هذا النخل؟!! وقالوا: إن هذا بيع للثمرة قبل صلاحها، والرسول -عليه الصلاة والسلام- - نهى عن بيع الثمرة قبل ظهور صلاحها.

ومنهم من جوزها إذا كان الزرع تابعا للنخل، يدفع له بستانا فيه نخل وهو يعمل في هذا النخل، وتكون الأرض تابعة للنخل، والصواب مثل ما سبق أنه يجوز أن يدفع له الأرض البيضاء، أو الأرض التي فيها نخل بأن يزرعها وأن يكون بينهما؛ لأن هذا مثل ما سبق من جنس المشاركة؛ ولأن هذا في الحقيقة نوع من المضاربة؛ لأن هذا يدفع هذه الأرض مثل الذي يدفع المال للمضارب ويتفقان على الربح، والربح غير موجود، لكن بحسب ما يخرج من الربح، كذلك هذه الثمرة غير موجودة في حسب ما يتفقان عليها، وما يحصل من الثمر يكون بينهما، ثم هو عدل لو لم يحصل شيء من الثمرة، فهذا ذهب جهده وهذا ذهب ماله الذي دفعه.

ثم لا بأس أن يكون الحب من صاحب البستان أو من العامل، هذا هو الصحيح وذهب الجمهور وقالوا: إنه لو قالوا بجوازها فلا بد أن يكون الحب من صاحب البستان، أو صاحب الأرض هو الذي يدفع الحب، ولا يجوز للعامل أن يدفع الحب. قالوا: لأن هذا مثل المضاربة، والمضاربة: المال من صاحب المال، هو الذي يدفع المال وهذا بعمله، والأظهر أنه يختلف في هذه الجهة من جهة أن المال في المضاربة باق، وإذا انتهت المضاربة فهذا يرجع في ماله إن كان باقيا، أما الحب فإنه يذهب ويتلف، وتخرج الثمرة ويذهب

شرح البلوغ · الصفحة ٦١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦١٤