تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجعله في كبد رطبة، يعني لا تشتري به الماشية والبهيمة؛ لأنها تهلك، وكثيرا، وأيضا قال: لا تركب البحر، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فأنت ضامن.

وهذا يبين أن للمضارب، وهذا فيه فوائد كثيرة لكن منها أن المضارب له أن يشترط الشروط التي يراها مما لا ضرر فيه على أحد منهما، أن يشترط شرطا من الشروط، وكذلك أيضا له أن يقول: لا تبع إلا في كذا، ولا تتجر إلا في كذا، اتجر في هذا الصنف ولا تتاجر في هذا الصنف مثلا، أو يقول لا تسافر بمالي تبيع في البلد، فإذا اتفقا على شيء من الشروط التي بينهما جاز ذلك، مثل ما فعل حكيم - رضي الله عنه - وإذا خالف وشرط عليه أنك إذا فعلت ذلك فأنت ضامن له والتزم المضارب فإنه يضمن.

وكذلك أيضا في قصة جد العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة حينما عمل بمال عثمان - رضي الله عنه - أيضا يدل على أنه كان معروفا وأن هذا في عهد عثمان - رضي الله عنه - وقبل ذلك في عهد عمر قصة عمر التي سبقت وقصة عثمان هذه، أو أثر عثمان، وكذلك أثر حكيم، وآثار أخرى جاءت في هذا الباب عن العباس وغيره تدل على أنها كانت معروفة، وأنها كانت مشهورة.

لكن مما يجب أن يعلم أنه لا يجوز في المضاربة أن يشرط ما لم يعين، يقول مثلا: لي عشرة آلاف، لي ألف ريال، فلا يجوز أن يشرط شيئا معينا، أو يقول: لي الربح الذي يكون في سفرك مثلا إلى الذي بيعك في مكة مثلا لي ربح بيعك في جدة لك ربحه بيعك في الرياض لي ربح مثلا، بيعك في مكة لك ربحه، لا يجوز أن يخصص ربح صفقة أو بلد معينة وله الباقي؛ لأن هذا غرر ومخاطرة وظلم، كذلك أيضا يقول: لك سفرة ولي سفرة، ربح سفرة لك، وربح سفرة لي، كل هذا غرر ومخاطرة؛ لأنه يجوز أن يربح في هذه ولا يربح في هذه؛ ففيه ظلم لأحدهما، وهذا يورث النزاع والخلاف بل يكون بشيء شائع على ما قسم الله بينهما.

كذلك أيضا لو كان مثلا البيع في مال أو طعام لا يقول مثلا: لي من الطعام هذه الآصع، أو هذا مقدار كذا كيلو، لا يجوز أن يحدد شيئا معينا، بل يتفقان في النسبة مثلا مع المضارب يقول: لك خمسون في المائة، لك ستون ولي الباقي، فهذا هو المشروع وهو العدل بينهما، فإن كان فيه ربح فهما شريكان، وإن كان فيه وضيعة وخسارة فهي على صاحب المال، وهذا عدل؛ لأن العامل خسر جهده وعمله، والمضارب

شرح البلوغ · الصفحة ٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦١٢