قالوا: والمقارضة أو المضاربة مشروعة لا بأس بها باتفاق أهل العلم، وأجمع العلماء على مشروعيتها، وقد كانت معروفة في الجاهلية وأقرها الشارع في الإسلام، وقد كانت هذه بيعاتهم، وثبت أيضا في موطأ مالك وغيره بإسناد صحيح " أن أبا موسى الأشعري أراد أن يبعث إلى عمر - رضي الله عنه - بشيء من بيت مال المسلمين بمال فكان عنده عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال وهو يريد أن يبعث به فقال أعطيكم إياه أو أسلفكما إياه هذا المال (يعني ينتفعان به ويبيعان ويشتريان ويكونان ضامنين له فأراد أن ينفعهما - رضي الله عنه - وينتفع المسلمون من جهة الحث بضمانه لو أنه تلف وهلك) فأخذ هذا المال وكان مائتي ألف درهم أو نحو ذلك فباعا واشتريا فيه فربحا ربحا كثيرا حتى بلغ ثمانمائة ألف، فجاءا به إلى عمر- رضي الله عنه- ثم أعطوه مائتي ألف وأخذوا ستمائة ألف، فقال عمر - رضي الله عنه - هل أعطى أحدا غيركما. قالوا: لا، قال ما معناه: أولاد أمير المؤمنين. يعني أن حابكما لأنكما ابناي. فسكت عبد الله - رضي الله عنه - عبد الله بن عمر، فقال عبيد الله بن عمر: يا أمير المؤمنين، لو هلك ضمناه والربح لنا إذا كنا قد ضمناه، يعني أنه قال لأننا ضامنون للمال لو هلك. فقال رجل عنده يا أمير المؤمنين اجعله قراضا يعني كأنك أعطيتهم هذا المال وجعلت ربحه مناصفة، فجعله قراضا - رضي الله عنه - وأخذ نصف الربح وأعطاهما نصف الربح ".
وهذا يبين قول ها ذلك الرجل " اجعله قراضا " يدل على أنه كان معروفا ومشروعا أن القراض والمضاربة كانت معروفة ومشهورة، وأهل الحجاز يسمونها قراضا وأهل العراق يسمونها مضاربة.
قالوا " عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مال المقارضة ألا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في البحر، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنته " رواه الدارقطني ورجاله ثقات.
وقال مالك في الموطأ: " عن علاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال عثمان على أن الربح بينهما " وهو موقوف صحيح، علاء عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولى الحرقة، وهذان أثران جيدان، وهما يدلان على أن المقاربة لا بأس بها، والمضاربة لا بأس بها، وقد كان حكيم بن حزام- رضي الله عنه- يقارض ويضارب بالمال، ومن أعطاه شيء من المال مقاربة ومضاربة شرط عليه: ألا