غائبا، فإنه على شفعته، على خلاف وتفاصيل في هذا وفي من تثبت له الشفعة، فالصواب أنه إذا باع شريكه ولم يعلم فهو على شفعته إذا علم بذلك.
باب القراض
قال -رحمه الله-: باب القراض: عن صهيب - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل، والمقارضة، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع " رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
الحديث لا يصح كما ذكره المصنف -رحمه الله- وهذا الفرق بقوله باب القراض أو المقارضة المراد بها المضاربة، وقد سبق الإشارة إليها -المضاربة- وذكره في هذا الباب بقوله: البيع إلى أجل، وذكروا المقارضة نعم، البيع إلى أجل المراد خلط البر بالشعير للبيت لا للبيع، والمقارضة في الغالب يكون فيها بيع إلى أجل، لكن أراد ذكر المقارضة كما هو في نص الخبر والخبر لا يثبت.
وقوله البيع إلى أجل واضح، البيع إلى أجل بأن يبيع الشيء إلى أجل، وهذا فيه رفق بالبائع ورفق بالمشتري، فالبائع يستفيد من جهة، فالبائع إن كان قد أجل الثمن ولم يزد على أخيه المسلم فاستفاد بها ورفق بأخيه المسلم وأحسن المعاملة معه بأن باعه الشيء المؤجل بالثمن الحاضر، فهو على خير ويرجى أن تحل البركة في بيعه وشرائه، وإن كان باع بثمن جائز فهو فيه رفق بهما جميعا، المشتري يرتفق بهذه السلعة والثمن مؤجل، والبائع أيضا صبر على أخيه وباعه بشيء مؤجل لكنه انتفع بزيادة الثمن.
والمقارضة وهي المضاربة وهي من القرض والقطع؛ لأن صاحب المال قرض من ماله أي قطع من ماله قطعة وأعطاها المضارب، وهو العامل الذي يعمل فيه، وخلط البر بالشعير بالبيت لا للبيع، وذلك لأن خلطه للبيع حرام؛ لأنه غش وهذا صنف وهذا صنف، بل يجب أن يبين، أما خلطه للبيت؛ لأنه كان عندهم البر قليل وغالب طعامهم الشعير، فخَلْط البر معه ربما كان له طعم آخر، فيستفاد من الشعير المتوفر، وتكون بركة من جهة خلطهما جميعا.