تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا يقول الجمهور أوله كما سبق للجار الشريك، والأظهر أنه على ظاهره، لكن ليس المراد .. المراد بجار خاص وهو الذي يكون على هذه الصفة، وما يدل عليه حديث أبي رافع - رضي الله عنه - ولهذا قالوا وله قصة، قصته وهو أن أبا رافع أن المسور بن مخرمة جاء إلى أبي رافع، ثم قال: ثم ذهب هو وأبو رافع إلى سعد بن أبي وقاص، فقال أبو رافع للمسور: ألا تقول لهذا يشتري مني بيتي الذي في داره. فقال سعد - رضي الله عنه - لا أشتريه إلا بأربعمائة منجمة. فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة -يعني مرة واحدة- ولولا أني سمعت رسول الله - يقول: " الجار أحق بصقبه " ما بعتك.

وهذا في بيت بين دور في مكان واحد، إما أن سورها واحد أو مكانها واحد أو طريقها واحد؛ ولهذا قال: قل له يشتري مني بيتي الذي في داره. فهذا بالإشارة إلى أنه جار خاص، وهو الجار الذي يكون له مع جاره شركة في شيء ما، فهذا هو الأظهر، وعلى هذا يكون هذا القول وسطا بين قول الجمهور وقول الأحناف، قول الجمهور الذين قالوا: لا شفعة للجار الذي قد كان انفصلت الدار عن الدار وحدت وتبينت، وبين الأحناف الذين يقولون: الشفعة للجار مطلقا. وبين من قال: إنه تكون الشفعة للجار مع جاره إذا كانا يرتفقان في شيء من أنواع الارتفاقات.

والروايات إذا كانت طريقا واحدا لعلها بعضهم، لكن الصواب أنها رواية جيدة ومن ذكر هذا الرواية ثقة؛ فلهذا قرره العلامة ابن القيم -رحمه الله- واعتمد على هذه الرواية.

الشفعة للغائب

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - قال " الشفعة كحل العقال " رواه ابن ماجه والبزار. وزاد " ولا شفعة لغائب " وفي إسناده ضعف، أو وإسناده ضعيف.

هذا الخبر لا يصح من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهذا الخبر ساقط في الحقيقة؛ لأن محمد بن عبد الرحمن البيلماني هذا متروك وهو ساقط، ثم أيضا قوله: " لا شفعة لغائب " قول ضعيف؛ لأنه سبق في حديث جابر رواية " ينتظر بها إذا كان غائبا " وهذا هو الصحيح أن الشفعة باقية للجار إذا كان

شرح البلوغ · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦٠٩