تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " جار الدار أحق بالدار " رواه النسائي وصححه ابن حبان وله علة هذا الخبر وإن كان له علة لكن له شواهد، وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " الجار أحق بصقبه " أخرجه البخاري والحاكم. وفيه قصة.

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا " رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات.

حديث أنس له شواهد ذكر شاهده من حديث رافع من صحيح البخاري، وله شاهد من حديث شريك بن السويد أيضا إسناده جيد، أن الجار أحق بدار جاره، وكذلك حديث حسن عن سمرة " جار الدار أحق بالدار " هذه أحاديث تدل على أن الجوار حق وهذه استدل بها من ذهب إلى أن الشفعة للجار مطلقا.

والجمهور قالوا: إن المراد بالجار هنا الشريك؛ لأنه يطلق الجار في اللغة على الشريك كما تسمى الزوجة جارة من جهة الشركة التي بينهما، وقالوا إنهم أرادوا بالجار هنا الشريك، والأظهر -والله أعلم- أنه على ظاهره، وأن الجار كما قال -عليه الصلاة والسلام- " جار الدار أحق بالدار " و " الجار أحق بصقبه " لكن هذا الخبر مفسر بالأدلة الأخرى على القاعدة في تفسير الخبر بالخبر، وأن المراد بالجار هنا جار خاص، وهذا ما دل عليه حديث الجار؛ ولهذا المصنف -رحمه الله- ذكر حديث جابر بن عبد الله وهو حديث جيد " الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ".

وهذا إما من باب البيان لتلك الألفاظ و من باب تقييد المطلق وبيان من هو الجار الذي له الحق وهما الجاران اللذان بينهما شيء من الارتفاق كالطريق كما في هذا الخبر " إذا كان طريقهما واحدا " أو إذا كان مثلا لهما ماء يجري واحد، مثل أن يكونا جارين في بستان ومسيلهما واحد يجري سيلهما واحدا، فلو أنه دخل عليه جار جديد فربما تضرر عليه بدخوله من جهة أن مجرى السيل لهذه المزرعة أو لهذا البستان واحد، وكذلك أيضا أنواع الارتفاقات الأخرى التي تكون بينهما، قد يكون بينهما طريق خاص فهذا هو الأظهر.

شرح البلوغ · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦٠٨