تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجتهد في النصح مع شريكه، فإذا أسقط نصيبه فالمسلمون على شروطهم، ويجب الوفاء العقود والعهود التي بينه وبينه، فالصواب أنه إذا باع بعد ما عرض عليه وتنازل عن نصيبه أنه لا شفعة له.

وفي رواية الطحاوي " قضى النبي - بالشفعة في كل شيء " هذا في الصحاح وقال به أهل الثقة هي رواية جيدة، ولها شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي " أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قضى بالشفعة في كل شيء " وأعلت رواية ابن عباس بأنها مرسلة وأن بعض الرواة تتهم الثقات بأن كثيرا من الثقات أرسلوها، وأن بعضهم وصلها ومنهم أبو حمزة السكري وهو ثقة من رجال الشيخين، فقالوا إنها مرسلة، والأظهر هو أنها متصلة، وأن أبا حمزة السكري ثقة من رجال الشيخين.

والقاعدة عند أهل المصطلح، أو أن القول الأظهر عند جمع من أهل المصطلح أنه إذا تعارض الوصل والوقف أو الإرسال يعني بعضهم وقف وبعضهم وصل وبعضهم أرسل وبعضهم وصله بذكر صحابيه، فالمعتمد أنه يعتبر من وصل السند ومن أتمه بأن رفعه إذا وقف بعضهم، أو أرسل بعضهم ووصل بعضهم، فالمعتمد أنه لمن وصل ولمن رفع لهذا قال الإمام:

واحكم بوصل ثقة في الأظهر ... وقيل بل إرساله للأكثر

جمهور المحدثين يحكمون بمن أرسل دون من وصل، ولمن وقف دون من رفع، لكن الصواب هو كما قال العراقي -رحمه الله- قال: واحكم بوصل ثقة في الأظهر، يعني في القول الأظهر لا إرساله للأكثر، والجمهور وقول كثير من المحدثين أو جمهورهم، لكن إذا كان الواصل ثقة فالعبرة بوصله وهذا هو الراجح، وهو عمل البخاري -رحمه الله- في صحيحه، وكثير من فقهاء المحدثين.

فلهذا هذا الخبر مؤيد برواية ابن عباس، ثم أيضا المعنى الصحيح يدل عليها كما سبق أن الشفعة في كل شيء في العقار المنقسم هذا واضح، في غير المنقسم كما تقدم، وكذلك في المنقولات؛ لهذه العمومات وللمعاني المشار إليها.

الشفعة بالجوار

شرح البلوغ · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٦٠٧