الطرق فلا شفعة " وهذا صريح في أنه إذا وقعت الحدود حُدَّت، عرفت كل دار بحدودها، كل بستان بحدوده، هذا في العقار فلا شفعة.
قد يقال: طيب، أليس إذا كانا جارين وبينهما ارتفاق، وقد عرفت الحدود وهذا بيت مستقل وهذا منزل مستقل، وهذا منزل مستقل، قد عرفت الحدود واستقل كل شريك بنصيبه، أليست قد انتهت وقد حدت؟ يقال: نعم لكنها لم تصرف تصريفا، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- " فإذا حدت وصرفت الطرق " ما إذا صرفت تصريفا كاملا وصارت الطرق نافذة، أما إذا لم تكن الطرق نافذة أو أن يكون بينهما طريق مشترك طريق مسدود بينهما، أو مثل أن يكون بينهما ارتفاق في شيء، فهي وإن كانت حدت الطرق لكن لم يحصل تصريف تام لجميع أنواع الحدود التي بينهما بل بينهما ارتفاق في شيء من الأشياء، فهذا يجعل له حق في الانتفاع في هذا المرتفق به، وربما تضرر بالأجنبي الدخيل الذي يدخل عليه، فلا يحصل له كمال الارتفاق في هذا الشيء.
ومما يدل عليه الحديث الآتي، حديث جابر بن عبد الله الذي رواه أحمد " إذا كان طريقهما واحدا " وهذا يبين أن جنس الارتفاق يشرع فيه الشفعة، قال: " إذا كان طريقهما واحدا " فالشارع لمح إلى هذا المعنى لدفع الضرر عن الشفيع في وجود الاشتراك في الطريق، وفي اللفظ الثاني قال: " في كل شرك أو أرض أو ربع -الربع هو المنزل- أو حائط -يعني بستان- لا يحل له أن يبيع حتى يعرض على شريكه " أيضا هذا يبين أنه يشرع للشريك أن يعرض السلعة على شريكه، فلو كان بينهما اشتراك في أرض أو منزل فإذا أراد أن يبيع نصيبه فالمشروع بل ظاهر النصوص أنه يجب أن يعرض على شريكه، يقول: أنا أريد أن أبيع نصيبي من البيت نصيبي من هذه الأرض، تريد أن تشفع أن تشتري هذا النصيب هذا من حسن المعاملة، وظاهر النصوص أنه يجب عليه قبل ذلك، فإذا قال شريكه: أنا لا أريد الشراء. سقط حقه على الصحيح.
والجمهور يقولون: لا يثبت الحق له إلا بعد الشراء بعد البيع، فلو أنه تنازل قبل البيع ثم بعدما باع الشريك له أن يشفع، وظاهر النص أنه يسقط نصيبه بمجرد الإسقاط إذا عرض عليه؛ لأنه عمل المستطاع