ثم الضرر في الذي لا ينقسم أشد في الحقيقة، أرأيت الضرر لو كان اثنان شركاء مثلا في كتاب اشتركا في كتاب من الكتب، شركاء في كتاب فتح الباري أو صحيح البخاري أو المغني أو الشرح الكبير أو الإنصاف، أو شركاء مثلا في سيارة أو غير ذلك مما لا ينقسم، واتفقا عليه فعند هذا أسبوع وهذا أسبوع أو هذا شهر وهذا شهر، أو كل يوم عند هذا وعند هذا فلا شك أن الضرر فيه الشيء الذي لا ينقسم أكثر وأشد وربما كان دائما ويبقى هذا الشيء الذي لا ينقسم وتطول مدته، وربما يبقى كما يبقى العقار؛ فلهذا يدفع الضرر للمشاركة بجواز أن يبيع نصيبه؛ لأنه قد يريد أن يتخلص من الشركة، وهذا أظهر أنه يقال: إن الشفعة مشروعة على هذا فيما ينقسم من العقار، وما لا ينقسم من العقار والمنقولات أيضا.
إذا فهذه علة وهذه علة، ومنهم من قال: إن العلة هو الجوار أو سوء الجوار. كالأحناف وقالوا: لو كانا جارين متلاصقين وجاء أحدهما فإن الجار يلحقه بضرر الجوار الشيء الكبير، فإذا جاء أجنبي يريد أن يشتري فإنه يريد أن يدفع ضرر الجوار بأن يشتري أرض جاره أو مزرعة جاره أو بيت جاره؛ فلهذا يدفع هذا الضرر بأن يسلط على هذا الشيء المشروع به.
والجمهور قالوا: لا، قالوا: إن هذا لا يمكن؛ لأنه في الغالب أن كل إنسان يريد منزلا يسكن فيه هو وأهله وأولاده، فلو أنه أراد أن يشتري منزلا في الغالب إن البيت لا بد أن يكون له جيران، ولو أن كل جار سلط على انتزاع بيت جاره الذي يريد أن يشتريه لم يجد من يريد الشراء منزلا خالصا من الشفعة؛ فلهذا لا يدفع هذا الضرر اليسير المترتب على هذا الجار بالضرر الكبير الذي يكون بكل من يريد أن يشتري، وإن كان فيه ضرر.
وتوسط آخرون من أهل العلم فقالوا: ينظر بين جارين إن كان بينهما ارتفاق في شيء من الأشياء التي تتعلق تكون بين الجارين فإنه يشفع، مثل أن يكون الطريق بينهما مشترك، الطريق سد مثلا مسدود فهما يرتفقان في هذا الطريق وتكون منفعته لهما، أو أن يكون مثلا لو كان يجرى الماء، الماء الذي يجري لهما من طريق واحد، أو مثلا مثل بعض المرافق لو كانت مجرى بالوعة الماء مثلا واحدا، إذا كان بينهما ارتفاق في شيء معين فإنه تكون الشفعة.